إنهاء الحرب في اليمن بين أماني الدَّاخل وإملاءات الخارج لمن القرار؟

Getting your Trinity Audio player ready...

أصبح الحديث عن ضرورة إنهاء الحرب التي شنَّها “التَّحالف العربي”، بقيادة السُّعودية، منذ 26 مارس 2015م، في سبيل استعادة “الشَّرعية”، أمرًا مطروحًا مِن عدَّة أطراف محلِّية، وإقليمية، ودولية، بالإضافة إلى توجُّهات الأمم المتَّحدة بهذا الشَّأن؛ خاصَّة وأنَّ الحرب التي أدارها “التَّحالف العربي”، منذ 26 مارس 2015م، أدَّت إلى القضاء على ما تبقَّى مِن مظاهر الدَّولة، وعزَّزت وجود مليشيَّات مسلَّحة خارج سيطرة الحكومة، وفشلت في القضاء على انقلاب صنعاء الذي قامت به جماعة الحوثي، في 21 سبتمبر 2014م، بالتَّحالف مع الرَّئيس الرَّاحل، علي عبدالله صالح، والقوَّات الموالية له، وتسبَّبت في خلق أكبر أزمة إنسانية في العالم، بعد أن دمَّرت الاقتصاد ومزَّقت المجتمع، وباتت تهدِّد وحدة اليمن واستقراره.

هذه الورقة تناقش مدى إمكانية إيقاف الحرب في اليمن في ظلِّ المساعي الإقليمية والدُّولية والأممية؟ وما هي الصِّيغة التي سيتمُّ إيقاف الحرب بها؟ وإلى أيِّ مدى سيكون لليمنيِّين تأثير في تلك الصِّياغة؟

دعوات أممية لإيقاف الحرب:

ظلَّت الدَّعوة إلى إيقاف الحرب في اليمن مطلبًا أمميًّا حاضرًا، على مختلف الصُّعد. فقد دعا الأمين العام للأمم المتَّحدة، “أنطونيو غوتيريش”، في وقت مبكِّر جدًّا، إلى إنهاء “الحرب العبثية” في اليمن، إذ وصف -في تصريح لمحطَّة “سي. إن. إن.”، في 10 ديسمبر 2017م- الحرب في اليمن بأنَّها “حرب عبثية”، مضيفًا بأنَّ ما نحتاج إليه هو “حلٌّ سياسي”؛ وأعرب عن آماله في أن يرفع “التَّحالف”، حصاره على مرافئ اليمن ومطار صنعاء. ودعت منظَّمة الصِّحَّة العالمية، في 3 أغسطس 2018م، أطراف الصِّراع في اليمن إلى وقف إطلاق النَّار، للسَّماح بالتَّطعيم ضدَّ الكوليرا، محذِّرة مِن عودة تفشِّي الوباء.

كما أكَّد المبعوث الأممي إلى اليمن، “هانس غروندبرغ”، في 18 أكتوبر الماضي، على أهمية إنهاء العنف في اليمن، والدُّخول في عملية سياسية شاملة، تنهي الحرب والمعاناة الإنسانية، وتُعيد الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

وفي 2 يناير 2022م، دعت منظَّمة الأمم المتَّحدة للطُّفولة (اليونيسف) إلى وقف الحرب في اليمن، حتَّى يستطيع الأطفال عيش طفولتهم.

دعوات دولية لإيقاف الحرب:

كان لوصول الحزب الدِّيمقراطي للبيت الأبيض، وتولِّي “جو بايدن” رئاسة الحكومة الأمريكية، أثر في تعزيز هذا الطَّرح، خاصَّة وأنَّ سياسته اعتمدت على إنهاء دور الولايات المتَّحدة الأمريكية في العمليَّات الهجومية في اليمن، وإيقاف صفقات الأسلحة المرتبطة بذلك. وقد صرَّح عن توجُّهه هذا بشكل واضح، في 4 فبراير 2021م، بقوله: “الحرب في اليمن يجب أن تتوقَّف”، وتوجيهه “بفرض هدنة”. ودعت الولايات المتَّحدة، في 8 مايو 2021م، إلى أهمية إجماع دولي في مجلس الأمن لإنهاء الحرب في اليمن، وفق بلاغ لوزارة الخارجية. وقد قام الرَّئيس “جو بايدن”، مطلع فبراير 2022م، بتعيين الدُّبلوماسي ” تيموثي ليندركينغ” مبعوثًا خاصًّا له إلى اليمن، مِن أجل إنهاء الحرب.

مِن جهته، صوَّت البرلمان الأوربِّي، في 11 فبراير 2021م، بالأغلبية على قرار يدعو لإنهاء الحرب في اليمن، مشدِّدًا على أنَّه لا حلَّ للأزمة في اليمن إلَّا عبر المفاوضات بين أطراف الأزمة. كما شدَّد وزراء خارجية كلٍّ مِن: بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والولايات المتَّحدة الأمريكية، في 19 فبراير 2021م، على الحاجة الملحَّة إلى إنهاء الحرب في اليمن، وجدَّدوا تأكيد التزامهم الثَّابت بأمن شركائهم الإقليميين، وأعربوا -خلال اجتماع عُقِد في باريس- عن تصميمهم المشترك على العمل مِن أجل تخفيف حدَّة التَّوتر في منطقة الخليج، والعمل معًا بشكل وثيق لدعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، “مارتن غريفيث”، لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية. ومِن جهتها عيَّنت حكومة السُّويد “بيتر سيمبني” مبعوثًا خاصًّا بها إلى اليمن، بهدف متابعة الملفِّ اليمني، والضَّغط على الأطراف المختلفة باتِّجاه حلِّ الأزمة الرَّاهنة، والبدء في عمليَّة سلام تشارك فيها جميع أطراف الصِّراع المحلِّية.

كما لم يخف السَّفير البريطاني لدى اليمن، “ريتشارد أوبنهايم”، خلال جلسة نقاش نظَّمتها مؤسَّسة “تمدين شباب”، مطلع شهر مايو 2022م، عن مشروع قرار بريطاني بديل عن قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، مؤكِّدًا أنَّ مجلس الأمن سيكون جاهزًا لإصدار القرار الجديد عندما تكون هناك توافقات حقيقية حول تسوية سياسية بين الأطراف في اليمن.

دعوات إقليمية لإيقاف الحرب:

إقليميًّا، وفي ظلِّ المطالب الأممية والدُّولية المتزايدة بإيقاف الحرب، أعلن وزير الخارجية السُّعودية، الأمير فيصل بن فرحان، في 22 مارس 2021م، عن مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن، موضحًا -خلال مؤتمر صحفي بالرِّياض- أنَّ المبادرة تدعو لوقف شامل لإطلاق النَّار، تحت مراقبة الأمم المتَّحدة.

اضغط لتحميل المادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى