تقرير المخا الاستراتيجي السنوي الخامس (اليمن 2025)

أصدر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية تقريره السنوي لعام 2025، مؤكداً أن العام المنصرم شكّل نقطة تحوّل حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، مع انتقال البلاد من حالة “اللاحرب واللاسلم” إلى مرحلة مواجهة مفتوحة متعددة المستويات، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإنسانياً.

ورصد التقرير تحولات دراماتيكية في بنية التحالفات الداخلية والإقليمية، أبرزها انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي عقب ما وصفه بـ”المغامرة العسكرية الفاشلة” لاجتياح محافظتي حضرموت والمهرة.

ووفقاً للتقرير، انتهت العملية بهزيمة قوات المجلس أمام تشكيلات “درع الوطن”، أعقبها إقالة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وإحالته إلى التحقيق بتهم تتصل بالإخلال الجسيم بالمسؤولية الوطنية.

وأشار المركز إلى أن تداعيات هذه التطورات لم تقتصر على الداخل الجنوبي، بل امتدت إقليمياً لتفضي إلى إنهاء عملي للتحالف السعودي–الإماراتي، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأبوظبي، بما يعكس إعادة تموضع استراتيجي في مقاربة الملف اليمني.

وفي شمال البلاد، خلص التقرير إلى أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) اتجهت نحو مزيد من إحكام القبضة الأمنية وترسيخ نموذج حكم عقائدي مغلق، بالتوازي مع تفكيك شراكتها السياسية مع حزب المؤتمر الشعبي العام. كما أشار إلى تعرض الجماعة لضربات جوية أميركية وإسرائيلية وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، وأسفرت إحداها عن مقتل رئيس الحكومة التابعة لها في صنعاء، ما مثّل تطوراً نوعياً في مستوى الانخراط الخارجي.

في السياق ذاته، أكد التقرير دخول مسار السلام الأممي مرحلة “الموت السريري” مع تجميد خارطة الطريق وتعثر جهود الوساطة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وثّق التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المئة خلال 2025، مسجلاً استمرار حالة الركود الهيكلي، مع بلوغ سعر صرف الريال اليمني مستوى تاريخياً غير مسبوق عند 2905 ريالات مقابل الدولار، في ظل توقف شبه كامل للصادرات النفطية، وتعميق الانقسام المصرفي بين صنعاء وعدن، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

أما على الصعيد الإنساني، فحذر التقرير من تفاقم الأزمة إلى مستويات كارثية، إذ يواجه نحو 17.1 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يناهز عدد النازحين داخلياً 4.8 مليون شخص.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني الدولي إلى أدنى مستوياته فاقم من هشاشة الوضع، في وقت تصاعدت فيه الانتهاكات الحقوقية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية وإصدار أحكام إعدام ذات طابع سياسي.

وخلص التقرير إلى أن اليمن يقف مع نهاية 2025 أمام مشهد معقد يتسم بتآكل مراكز القوة التقليدية، وتعدد الفاعلين المسلحين، وغياب أفق سياسي جامع، محذراً من أن استمرار الانسداد الراهن ينذر بدخول البلاد مرحلة إعادة تشكل قسرية قد تعيد رسم خرائط النفوذ داخلياً وإقليمياً ما لم يُستأنف مسار تسوية شاملة تعالج جذور الصراع لا مظاهره فقط.


زر الذهاب إلى الأعلى