اليمن في التناولات البحثية والاعلامية الدولية مركز المخا للدراسات
اليمن في التناولات البحثية والاعلامية الدولية
 
13/06/2022

الهدنة هشَّة في ظلِّ تعنُّت الحوثيين وعزل هادي شرطًا حوثيًّا لدخولهم في مباحثات سلام

في 18 مايو/ أيار، نشر "المجلس الأوربِّي للعلاقات الأجنبيَّة"، بحثًا بعنوان "سلام العمل: وقف إطلاق النَّار الهشِّ في اليمن"، للكاتب "ماريك ترانسفيلد"، قال فيه: "يمكن أن تؤدِّي الهدنة الحالية في اليمن إلى مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار طويل الأمد؛ لكنَّ هذا سيتطلَّب تنازلات أكبر مِن قبل الحوثيِّين، ومشاركة دبلوماسية مستمرَّة مِن القوى الإقليمية، مثل المملكة العربية السُّعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران".

وأوضح أنَّه حتَّى مع استمرار الهدنة لمدَّة شهرين، في الصِّراع اليمني الطَّويل، فإنَّ الوضع لا يزال هشًّا، حيث لا يزال هناك مخاطر مِن احتمالية انهيار الهدنة في أيِّ لحظة، خاصَّة إذا كان الحوثيُّون غير مستعدِّين للرَّدِّ بالمثل على التَّنازلات التي قدَّمها خصومهم. 

وأضاف: ازداد الزَّخم السِّياسي عقب الهدنة مع إعلان الحكومة السُّعودية، في 10 أبريل/ نيسان 2022م، عن استقالة الرَّئيس اليمني، عبد ربِّه منصور هادي، وتشكيل مجلس رئاسي مِن ثمانية أعضاء. ولطالما اعتبر المجتمع الدُّولي هادي، الذي يخضع الآن للإقامة الجبريَّة في الرِّياض، الممثِّل الشَّرعي لليمن، حتَّى لو كان بعيدًا بشكل متزايد عن التَّطوُّرات على الأرض، لكن عزله كان أحد شروط الحوثيِّين المسبقة لمحادثات السَّلام.

وقال: لقد أقرَّ رئيس مجلس القيادة الرِّئاسي، رشاد العليمي، وهو وزير داخلية أسبق في عهد علي عبدالله صالح، علنًا، بأنَّ التَّدخُّل العسكري -بقيادة السُّعودية- في اليمن، فشل في تحقيق أهدافه الرَّئيسة، ووعد بإحلال السَّلام في البلاد، مِن خلال عملية أكثر شمولًا. وهذا يشير إلى أنَّ الحكومة اليمنية وداعميها في الخليج قد غيَّروا بشكل ملحوظ نهجهم في عملية السَّلام، ممَّا يعكس رغبة السُّعودية في الانسحاب مِن الصِّراع.

وذكر أنَّ أحد العناصر الرَّئيسة لهذا النَّهج الجديد هو محاولة توحيد "التَّحالف" طي الانقسام المناهض للحوثيِّين على المستوى العسكري والإستراتيجي. ويخلُق تشكيل المجلس الرِّئاسي دورًا أكثر بروزًا في حكومة اليمن المعترف بها دوليًّا، لشخصيَّات مِن الحزب الحاكم السَّابق "المؤتمر الشَّعبي العام"، مقرَّبين مِن الإمارات العربية المتَّحدة. وعلى الرَّغم مِن أنَّ الإمارات شاركت بشكل كبير في التَّدخُّل العسكري في اليمن، إلَّا أنَّ القادة الإماراتيين كانوا متردِّدين في دعم الحكومة التي يقودها "هادي"، لأنَّها عملت عن كثب مع حزب "الإصلاح". تسبب هذا في انقسام عميق في "التَّحالف"، حيث دعمت الرياض الحكومة المعترف بها دوليًّا، بينما دعمت الإمارات الجماعات المسلَّحة غير الحكومية التي حاولت السَّيطرة على الأراضي، وحكمها، مثل "المجلس الانتقالي" الجنوبي.

وكشف أنَّ مِن المؤكَّد أنَّ الانقسامات داخل الحكومة (اليمنية) ستستمرُّ، لا سيَّما بين أعضاء "المؤتمر الشَّعبي العام"، الذي يهيمن عليه الشَّمال، والمجموعات الجنوبية المرتبطة بـ"المجلس الانتقالي" الجنوبي. ومع ذلك، مع تهميش حزب "الإصلاح"، مِن المرجَّح أن تنحاز الإمارات إلى السُّعودية مِن خلال إلقاء ثقلها وراء الحكومة اليمنية، والذي قد يسمح بمقاربة أكثر واقعية وفعالية لإنهاء التَّدخُّل العسكري الخليجي.

وفي ظلِّ هذه التَّطوُّرات وهجمات الحوثيِّين عبر الحدود، على البنية التَّحتيَّة الحيوية لصناعة النَّفط في السُّعودية والإمارات، في وقت سابق، قدَّم "التَّحالف" الآن سلسلة مِن التَّنازلات للحوثيِّين في إطار الهدنة، وهي خطوات لم يكن مستعدًّا لتقديمها في السَّابق، حيث قام "التَّحالف" بالعديد مِن إجراءات بناء الثِّقة الرَّئيسة مع الحوثيِّين، والتي يمكن أن تضع الأساس لوقف إطلاق النَّار على الصَّعيد الوطني. وتشمل هذه الإجراءات السَّماح للعديد مِن ناقلات النَّفط بالرُّسو في ميناء الحديدة، ممَّا سمح بإمدادات الطَّاقة التي تشتدُّ الحاجة إليها بدخول الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيُّون.

وفي 6 مايو/ أيار، أطلقت الحكومة السُّعودية سراح (163) سجينًا حوثيًّا، وبعد عشرة أيَّام، لبَّى "التَّحالف" مطلبًا آخر للحوثيِّين طال انتظاره، وهو إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرَّحلات الجوية التِّجارية، بعد ستِّ سنوات مِن الإغلاق، مع وقف "التَّحالف" لجميع الغارات الجوية على مواقع الحوثيِّين؛ وفي المقابل امتنع الحوثيُّون عن شنِّ المزيد مِن الهجمات الصَّاروخية أو الطَّائرات بدون طيار العابرة للحدود اليمنية.

وأشار إلى أنَّه، على الرَّغم مِن عرض "التَّحالف" والحكومة اليمنية استعدادهما للدَّفع بمسار عملية السَّلام، لم يستجب الحوثيُّون بنفس المستوى مِن التَّسوية. ولا يزال على الحوثيِّين تنفيذ بعض مكوِّنات الهدنة، مثل التزامهم بإعادة فتح الطُّرق، خاصَّة تلك المؤدِّية إلى تعز، التي تعدُّ المركز الصِّناعي والتِّجاري (في اليمن)، والمحاصر مِن قبل الحوثيِّين، والمعزول إلى حدٍّ كبير عن خطوط النَّقل إلى ربوع البلاد، ممَّا يقيِّد بشدَّة الحركة التِّجارية والخاصَّة. وأنَّه في السَّنوات القليلة الماضية، كانت هناك العديد مِن المبادرات الفاشلة لإعادة فتح الطُّرق في تعز.

وقال: إنَّه طالما أنَّ الحوثيِّين متناقضون بشأن عملية السَّلام، فسيكون هناك خطر مِن أن تؤدِّي تنازلات "التَّحالف"، ومناوراته السِّياسية، إلى نتائج عكسيَّة، ممَّا قد يؤدِّي إلى مزيد مِن التَّصعيد العسكري. حيث ذكَّرت الحرب الجناح العسكري المهيمن على الحوثيِّين بالمقدار الذي يمكن أن يكسبوه مِن خلال العنف، وتركت مفاوضات السَّلام مجرَّد جزء مِن إستراتيجية لتحقيق المزيد مِن المكاسب، بدلًا مِن التَّنازل. على سبيل المثال، استخدم الحوثيُّون أحيانًا الهدنات كفرصة لإعادة التَّسلُّح، مع الاستفادة اقتصاديًا مِن شحنات النَّفط عبر الموانئ، أو فرض الضَّرائب على السُّكَّان في المناطق التي يسيطرون عليها. لذلك، سيراقب "التَّحالف" بعناية، ليرى ما إذا كان الحوثيُّون على استعداد لتقديم تنازلات متبادلة.

وإذا كان الحوثيُّون مستعدِّين لـ"السَّلام"، فقد يخلق ذلك فرصة للأطراف المتحاربة لبدء محادثات بنَّاءة، حول وقف إطلاق نار أوسع، وأكثر استدامة، فضلاً عن تسوية سياسية طويلة الأجل. حيث تُظهر الهدنة أنَّ جهود السَّلام الأكثر فاعلية ستأتي مِن القوى الإقليمية، مثل السُّعودية والإمارات. وعليه، فإنَّ مِن الضَّروري أن تدعم إيران -الدَّاعم الرَّئيس للحوثيِّين، والدُّول الأخرى التي تحافظ على الحوار معهم، جهود التَّحرُّك نحو مفاوضات السَّلام.

وعلى الرَّغم مِن ذلك، وبعد ما يقرب مِن ثمان سنوات مِن الصِّراع، مِن الواضح أنَّه لا الأطراف اليمنية المتحاربة، ولا داعميهم الإقليميين، لديهم اهتمام كبير بحماية مصالح الشَّعب اليمني. وإذا كان وقف إطلاق النَّار سيستمرُّ ويتَّسع، فستحتاج المفاوضات بين المتحاربين إلى إشراك ممثِّلين عن المجتمع المدني اليمني والمجتمعات التي تم استبعادها مِن المحادثات لفترة طويلة.

نحو فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز اليمنية:

تحت عنوان "نحو فتح الطرق المؤدية الى مدينة تعز"، نشرت "مجموعة الأزمات الدولية"، في 19 مايو/ أيار، بحثًا، قالت فيه: "تخضع تعز، وهي مدينة في وسط اليمن، لحصار يفرضه المتمرِّدون الحوثيُّون، يعزلها عمليًّا عن باقي أنحاء البلاد. إنَّ استعادة إمكانية الوصول إلى المدينة سينقذ حياة النَّاس، ويبني الثِّقة التي مِن شأنها أن تساعد في تحقيق السَّلام في اليمن. لكن الوقت قصير".

وأضافت لقد انقضى أكثر مِن شهر، منذ أعلنت الأمم المتَّحدة هدنة، بين الحكومة اليمنية المدعومة دوليًّا، والمتمرِّدين الحوثيِّين، الذين تقاتلهم منذ سبع سنوات، بدعم مِن تحالف تقوده المملكة العربية السُّعودية. حتَّى الآن، صمدت الهدنة نفسها، ولو بشكل هشٍّ. لكنَّ الأمم المتَّحدة تمكَّنت مِن تأمين التَّنفيذ الجزئي لاثنين فقط مِن إجراءات بناء الثِّقة، التي ربطتها بالصفقة التي أوقفت القتال، وهما: السَّماح بمرور شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة، على ساحل البحر الأحمر، الذي يسيطر عليه الحوثيُّون، وإعادة فتح مطار صنعاء الدُّولي، الذي يسيطرون عليه أيضًا، أمام الرَّحلات التجارية، للمرَّة الأولى منذ عام 2016م. لكن لم يتحقَّق أيُّ تقدُّم يذكر فيما يتعلَّق بالإجراء الثَّالث، وهو إعادة تنشيط الجهود الرَّامية إلى استعادة إمكانية الوصول عبر الطُّرق البرية إلى تعز، وهي مدينة تقع في وسط اليمن، يحاصرها الحوثيُّون منذ عام 2016م.

وأوضحت أنَّ مسئولي الأمم المتَّحدة في سباق مع الزَّمن الآن لضمان بقاء مطار صنعاء مفتوحًا، على أمل تمديد الهدنة والشُّروع في مفاوضات سياسية. وبغض النَّظر عن أهميَّة تلك المهمَّة، فإنَّهم لا يجب أن ينسوا تعز؛ إذ أنَّ ما يحدث هناك مِن شأنه إمَّا أن يسرِّع الابتعاد عن المواجهات العنيفة والتَّوجُّه نحو المفاوضات السِّياسية، أو أن يصبح عائقًا يقوِّض جهود الأمم المتَّحدة الرَّامية في النِّهاية إلى إنهاء الحرب اليمنية.

وأشارت إلى أنَّ التَّطوُّرات الأخيرة توفِّر فرصة مواتية في اليمن. فقد دخلت الهدنة -ومدَّتها شهران- حيِّز التَّنفيذ، في 2 أبريل/ نيسان، وهي عبارة عن اتِّفاق غير رسمي لوقف القتال ينفَّذ ذاتيًّا مِن قبل الطَّرفين.

وأوضحت أنَّ صمود الهدنة حتَّى الآن، ولو بشكل هشٍّ، يعدُّ إنجازًا بحدِّ ذاته، بالنَّظر إلى عمق انعدام الثِّقة بين الحوثيِّين وخصومهم، حيث تبادلا الاتِّهامات بشأن التَّأخُّر في اتِّخاذ الخطوات المتَّفق عليها. لكن يبلغ انعدام الثِّقة بنوايا الحوثيِّين أقصاه في تعز، حيث استقبل السُّكَّان إعلان الهدنة بالاحتجاج بدلًا مِن الاحتفال. إذ رأى كثير مِن السُّكَّان أنَّ أحكام الاتِّفاق بالنِّسبة لمدينتهم غير واقعية. وبالنِّسبة للكثيرين في المعسكر المعادي للحوثيِّين، فإنَّ تعز أصبحت رمزًا لما يرون فيه مقاربة دولية غير متوازنة لا تلقي بالًا لمظالمهم، بينما تسعى لإرضاء الحوثيين.

وقالت: لقد عُزلت محافظة تعز عن باقي أنحاء اليمن، منذ أدَّت المعارك في عام 2015م إلى احتفاظ الحوثيين بالسَّيطرة الاقتصادية والإستراتيجية على مناطق شماليَّة مهمَّة، وأحاطوا بمدينة تعز، التي ظلَّ مركزها تحت سيطرة القوَّات المتحالفة مع الحكومة. لقد قطع القتال جميع الممرَّات البرِّيَّة التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيِّين، وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة، وأينما أرادوا الانتقال، يُجبر اليمنيُّون الذين يعيشون في المدينة على اللُّجوء إلى طرقات جبلية، ذات مسار واحد، وذات منعطفات خطرة جدًّا، وعليها نقاط تفتيش تقيمها المجموعات المسلَّحة.

وقد كانت التَّداعيات مدِّمرة للحياة المدنية والتِّجارية. فقد ازدادت المدَّة الزَّمنية التي يستغرقها السَّفر مِن وإلى تعز، بشكل كبير جدًّا. فالقيام برحلة مِن الحوبان التي يسيطر عليها الحوثيُّون، والمركز الصِّناعي في محافظة تعز، حيث يعمل كثير مِن السُّكَّان، إلى مركز مدينة تعز الخاضع لسيطرة الحكومة، كان يستغرق في الماضي مِن 5 إلى 15 دقيقة بالسَّيَّارة؛ أمَّا الآن فيستغرق نحو 5 إلى 6 ساعات على طريق سيء بمسار واحد. أمَّا السَّفر مِن تعز إلى مدينة عدن السَّاحلية الجنوبية فيستغرق مِن 6 إلى 8 ساعات بالسَّيَّارة؛ بينما كان يستغرق 2 إلى 3 ساعات قبل عام 2015م. ويمكن لنقل السِّلع الأساسية، مثل الأغذية والوقود، بالشَّاحنات بين المدينتين المتحالفتين اسميًّا أن يستغرق بين 14 ساعة وعدَّة أيَّام.

لقد أدَّى ارتفاع تكاليف النَّقل والرُّسوم التي تدفع على نقاط التَّفتيش، إضافة إلى التَّكاليف الأخرى المرتبطة بالعمل في اقتصاد حرب، إلى رفع أسعار الأغذية والوقود داخل المدينة بشكل جعل تكاليف المعيشة فيها الأعلى في اليمن. فلم يعد مِن غير الشَّائع أن يموت المرضى مِن سكَّان تعز في طريقهم إلى عدن أو صنعاء للحصول على الرِّعاية الطِّبيَّة العاجلة. حتى الآن، لم يكن لدى الحوثيِّين حوافز تذكر لتحسين الوصول إلى المدينة عبر الطُّرق. فهم يسيطرون على المركز الاقتصادي للمحافظة ويبقون خصومهم المحلِّيين محصورين فيها. ما يزيد مِن تعقيد المسائل هو أنَّ الأجزاء مِن محافظة تعز التي لا يسيطر عليها الحوثيُّون تتنازع عليها مجموعات متنافسة داخل الكتلة المعادية للحوثيِّين، ويتطوَّر النِّزاع إلى العنف أحيانًا.

وأوضحت مجموعة الأزمات الدُّولية أنَّ تسوية قضية طرق تعز مرتبطة بشكل وثيق بمصير الهدنة بشكل عام، وكذلك بأيِّ مفاوضات مستقبلية بين الطَّرفين المتحاربين. لذلك، ينبغي على القوى الخارجية اتِّباع مقاربة مِن شقَّين للتَّوصُّل إلى تسوية. أوَّلًا، وكجزء مِن اندفاعة دبلوماسية أوسع مع الحوثيِّين في صنعاء، ينبغي أن تركَّز اهتمام المتمرِّدين على الحاجة لتحقيق تقدُّم بشأن تعز، وأن تشير إلى أنَّ القضية تحظى بالأولوية على جدول أعمالها. إنَّ غياب دبلوماسية جادَّة ومستمرَّة بشأن قضية تعز مِن شأنها فقط أن تكون قد أسهمت بعدم حدوث أيِّ تقدُّم حتَّى الآن. ثانيًا، ومع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر خلط ملف الوصول عبر الطُّرق بقضايا سياسية وعسكرية أخرى، يتعيَّن على الدُّبلوماسيين طرح قضية تعز في نقاشاتهم مع السُّعودية، بالنَّظر إلى أن المملكة لديها قنواتها الخاصة مع الحوثيين. ويمكن لإشراك السُّعودية في دعم إعادة فتح مدينة تعز أن يعزِّز مصداقية المملكة، بالنَّظر إلى أنَّ الكثير مِن اليمنيين يعتقدون (ومستاؤون مِن) أنَّها ترغب بإبقاء حزب "الإصلاح" في موقف دفاعي، في أحد أهم المناطق اقتصادًا في البلاد. كما أنَّ ذلك سيساعد في تحقيق هدف الرياض المتمثِّل في المساعدة على إنهاء الحرب.

وأضافت ينبغي على الأطراف عدم إضاعة هذه الفرصة لتحقيق تقدُّم، فلقد أعاد فتح مطار صنعاء جزئيًّا إحياء الأمل بين اليمنيِّين بأنَّهم سيتمكَّنون مرَّة أخرى مِن السَّفر خارج البلاد. وعلى نحو مماثل، فإنَّ إعادة فتح طرقات تعز سيحقِّق مزايا كبيرة لسكان المدينة الذين قيِّدت حرِّية حركتهم لمدَّة أطول ممَّا ينبغي. إذا لم يتم التَّحرُّك بشأن تعز فإنَّ فرص تمديد الهدنة بما يتجاوز إطارها الزَّمني، وتحقيق السَّلام في اليمن، ستصبح أكثر ضآلة.

الحرب في اليمن وإنتاج النفط في مقدمة أجندة زيارة بايدن إلى السعودية:

تحت عنوان "تعزيز النَّفط السُّعودي وتهدئة اليمن يمهِّدان زيارة بايدن للسُّعودية"، نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال)، في 2 يوينو/ حزيران، تقريرًا قالت فيه: يخطِّط الشركاء المعروفون باسم (أوبك+) لزيادة الإنتاج بأكثر مِن المتوقَّع، بمقدار 648 ألف برميل يوميًا، في يوليو/ تمُّوز وأغسطس/ آب المقبلين. وقد اتَّخذت المملكة العربية السُّعودية خطوات لتعزيز إنتاج النَّفط وتمديد الهدنة مع القوَّات المدعومة مِن إيران في اليمن، وهما خطوتان مهمَّتان تساعدان في تمهيد الطَّريق أمام الرَّئيس الأمريكي، "جو بايدن" لزيارة المملكة، في وقت لاحق مِن هذا الشَّهر، حيث يحاول البلدان إعادة ضبط علاقتهما المتوتِّرة.

وأوضحت أنَّ (أوبك) بقيادة السُّعودية وحلفاؤها اتَّفقت على زيادة إنتاج النَّفط أكبر مِن المتوقَّع، ممَّا يسمح للرِّياض بضخِّ المزيد مِن الخام. وفي الوقت نفسه، وافقت السُّعودية على تمديد وقف إطلاق النَّار لمدَّة شهرين مع مقاتلي الحوثي، المدعومين مِن إيران، في اليمن، حيث تورَّطت المملكة في حرب مكلفة، وغير شعبية، منذ سبع سنوات.

وذكرت أنَّ الولايات المتحدة سعت إلى كلا الخطوتين، وساعدت في تمهيد الطَّريق لزيارة "بايدن" السُّعودية، في وقت لاحق مِن هذا الشَّهر، حيث يتطلَّع الرَّئيس إلى تنحية الانقسامات القائمة منذ فترة طويلة مع المملكة، وسط ارتفاع أسعار النَّفط والبنزين التي أدَّت إلى التَّضخُّم. وبينما لم يتم الإعلان عن الزِّيارة رسميًّا، فإنَّ تحرُّكات السُّعودية تخلق زخمًا لزيارة الرَّئيس "بايدن" لها.

وأوضحت أنَّه كانت هناك دلائل على أنَّ خطَّة إنتاج النَّفط الجديدة لن تهدِّئ سوق النَّفط التي تجاوزت سقف 100 دولار للبرميل للمرَّة الأولى منذ ثماني سنوات، بعد غزو روسيا لأوكرانيا، في 24 فبراير/ شباط، وظلَّت فوق هذا المستوى منذ ذلك الحين. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار القياسي لأسعار الخام الأمريكي، بعد الإعلان عن زيارة "بايدن" (للسُّعودية)، حيث ارتفع التَّداول بنحو 1٪ إلى ما يقرب مِن 117 دولارًا للبرميل.

وذكرت أنَّ خبراء الاقتصاد ظلُّوا يراقبون أسعار الطَّاقة والغذاء عن كثب منذ الحرب الرُّوسية الأوكرانية، حيث أدَّى ارتفاع التَّضخُّم وبطء النُّمو إلى إثارة المخاوف مِن أنَّ الاقتصاد العالمي قد يدخل فترة مِن الرُّكود التَّضخُّمي المزعوم. وقالت: حتَّى لو لم تعالج خطَّة (أوبك+) على الفور أسعار النَّفط المرتفعة، فقد كان لها قيمة رمزية لإدارة "بايدن"، التي كانت تحاول إعادة العلاقات مع السُّعودية. وكانت هناك فورة مِن الدُّبلوماسية بين واشنطن والرِّياض، حيث سافر كبار المسئولين الأمريكيين إلى السُّعودية في الأسابيع الأخيرة، وسرعان ما أشاد "بايدن" ومساعدوه بالخطوات السُّعودية. وقال "بايدن" في بيان: "هذه الهدنة [في اليمن] لم تكن لتتحقَّق لولا الدُّبلوماسية التَّعاونية مِن جميع أنحاء المنطقة".

وذكرت أنَّ السعودية والإمارات العربية المتحدة، قالتا: إنَّهما تريدان أن تعزِّز واشنطن أمنهما، بعد سلسلة مِن الهجمات مِن قبل المتمرِّدين الحوثيِّين اليمنيين، وتهديدات إيران.

الهدنة في اليمن معلَّقة في الميزان:

ونشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية تقريرًا، في 2 يونيو/ حزيران، بعنوان "الهدنة في اليمن معلَّقة في الميزان"، قالت فيه: تلَّقت الأمم المتَّحدة "مؤشِّرات إيجابية" على تمديد إضافي للهدنة بعد أسابيع مِن المفاوضات.

وأوضحت أنَّ اليمن لا يزال يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد 80% مِن سكَّانه، البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة، على المساعدات الإنسانية، بينما يعيش 58% في فقر مدقع، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة. وأصبح الأمن الغذائي مصدر قلق أكبر في أعقاب الحرب في أوكرانيا، حيث يعتمد اليمن على القمح الأوكراني في ثلث إمداداته.

وقالت، "كيت كايزر"، الخبيرة في شئون اليمن وزميلة غير مقيمة في مركز السِّياسة الدُّولية، لمجلة "فورين بوليسي": إنَّ استمرار الهدنة حتى الآن هو علامة مشجِّعة بالنَّظر إلى أنَّ العديد مِن محاولات وقف إطلاق النَّار قبل الآن فشلت مباشرة تقريبًا. وقالت: "عندما تصمد الهدنة، فإنَّها تظهر أنَّ الأطراف المتحاربة الرَّئيسة لديها نظريًا القيادة والسَّيطرة على قوَّاتها، وهو أمر بالغ الأهمية لإنهاء النِّزاع فعليًّا".

وفي حين أنَّها بداية، فإنَّ "كايزر" تفضِّل أن تذهب الأمور إلى أبعد مِن ذلك، حيث أعلن "التَّحالف"، الذي تقوده السُّعودية، عن نهاية غير محدَّدة لتدخُّله، مقابل اتِّفاقية أمن الحدود مع الحوثيِّين. ومِن شأن مثل هذه الخطوة أن تسمح بالتَّركيز على الدِّيناميكيات الدَّاخلية التي دفعت إلى نشوب الحرب.

وأوصت "كايزر" بعقد مؤتمر سلام في اليمن، يستضيفه المفاوضان الرِّئيسان في الصِّراع، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، والمبعوث الأمريكي إلى اليمن، "تيموثي ليندركينغ"، والذي مِن شأنه أن يجمع أناسًا مِن جميع أنحاء المجتمع اليمني، لرسم طريق المستقبل. وذكرت أنَّ مثل هذا المؤتمر مِن شأنه أن يبنى على مخرجات الحوار الوطني، لعام 2014م، والذي دعا إلى إصلاحات شاملة.

وقالت: "كلُّ هذه المخرجات الغنية لما كان عليه اليمن قبل الحرب، فمِن الخطأ حقًّا التَّخلُّص مِن ذلك، وعدم استخدامه في الواقع لتخفيف أكبر قدر ممكن مِن المعاناة، ولكن أيضًا ضمان أنَّ هذه العملية تعكس بالفعل احتياجات الشَّعب اليمني، ليس فقط الآن، ولكن في المستقبل".

ويأتي الدَّفع مِن أجل السَّلام في اليمن، في الوقت الذي تواصل فيه المملكة العربية السُّعودية، والولايات المتَّحدة، رقصة محرجة منذ وصول "جو بايدن" إلى البيت الأبيض.

عوائق استدامة تدفق المساعدات الإنسانية إلى اليمن:

تحت عنوان "استدامة اليمن: ضمان المساعدة الإنسانية وسط ديناميكيات الصِّراع المتغيرة"، عقد مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي، في 24 مايو/ أيار، ندوة إذاعيَّة، قال فيها: إنَّه بعد أكثر مِن سبع سنوات مِن الحرب، لا يزال اليمن غارقًا في أزمة إنسانية، حيث يحتاج أكثر مِن 24 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية. وفي حين أنَّ وقف إطلاق النَّار لمدَّة شهرين، بوساطة الأمم المتَّحدة مؤخرًا، قد يمثِّل فرصة لتقديم المساعدة المنقذة للحياة، فإنَّ قيود التَّمويل الإنساني الأخيرة يمكن أن تعرقل نطاق جهود الإغاثة. علاوة على ذلك، فإنَّ التَّكتيكات الحربية المتطوِّرة، والمصالح السِّياسية لأطراف النِّزاع، تتحدَّى قدرة وكالات المساعدة الإنسانية على تقديم الخدمات والموارد الحيوية. وفي ظلِّ الاهتمام الدُّولي المحدود بدعم المزيد مِن المصالحة بين الأطراف المتصارعة، مِن المرجح أن يشهد القتال تجدُّدًا عند انتهاء اتِّفاق وقف إطلاق النَّار المنفَّذ، أو قبل ذلك، مع ما يترتب على ذلك مِن عواقب إنسانية كبيرة.

لتحميل المادة إضغط هنا