اليمن في التناولات البحثية والاعلامية الدولية مركز المخا للدراسات
اليمن في التناولات البحثية والاعلامية الدولية
 
15/03/2022

ركَّزت الاتجاهات العامة للتناولات الإعلامية والبحثية، خلال النِّصف الأوَّل مِن شهر مارس ، على الحرب الروسية على أوكرانيا ودوافعها الرَّئيسة وتداعياتها، والمآلات التي قد تنتهي إليها؛
وخاصَّة على الأمن الجماعي، والأمن في أوربَّا، وخلفيَّات المواقف الدولية مِن هذه الحرب. ومع هذا ثمَّة مواضيع تطرَّقت إلى القضية اليمنية، وكان أبرزها ما يلي:

عصر ثورة الطائرات المسيرة
تحت عنوان "الطائرات المسيّرة تُعيد هندسة الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط"، نشر معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تقريرًا، بتاريخ 7 مارس/ آذار، قال فيه: "يشهد الشرق الأوسط تحوُّلًا زلزاليًّا في الجغرافيا السياسية"؛ وأطلق على هذا التحوُّل تسمية "فجر عصر الطائرات المسيَّرة"، حيث غيَّرت الطائرات المسيَّرة الديناميكيات في ساحة المعركة من سوريا إلى ليبيا، ومن اليمن إلى العراق.

وأضاف: "قامت تركيا وإيران بتوسيع الإنتاج المحلِّي للطائرات بدون طيار منخفض التكلفة، ممَّا سمح لأنقرة وطهران بتعزيز أجندة سياستهما الخارجية، على الرغم مِن القيود الاقتصادية؛ وردًّا على ذلك، تعمل الدول العربية، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على تطوير أساطيل الطائرات المسيَّرة الخاصة بها بشكل سريع".

وأشار إلى أنَّ الأطراف غير الحكومية هي -أيضًا- مستفيد كبير مِن ثورة الطائرات المسيَّرة، حيث يكتسبون القدرة على نشر تكتيكات وإستراتيجيَّات جديدة ضدَّ دولهم الوطنية، نظرَا لأنَّ الطائرات المسيَّرة تتَّسم بالمرونة وأسعارها المعقولة، والتي أصبحت ليست مجرَّد تهديد لمناطق الصراع، ولكن أيضًا للدول البعيدة عن ساحات الحرب.

وذكر التقرير أنَّ الطائرات المسيَّرة ليست جديدة على الشرق الأوسط، حيث طوَّرت إسرائيل قدرات طائراتها بدون طيار لأوَّل مرَّة في السبعينيَّات، وحصلت مصر على أسطولها مِن الطائرات بدون طيار مِن واشنطن في الثَّمانينيَّات، واستخدمت إسرائيل الطائرات المسيَّرة في حرب لبنان عام 1982م، ونشرتها الولايات المتحدة في حربي الخليج الأولى والثانية.

وقال التقرير: على الرغم مِن تحسُّن التكنولوجيا بشكل كبير منذ ذلك الحين، إلَّا أنَّ الانتشار الأخير للطائرات المسيَّرة جاء كنتيجة مباشرة للربيع العربي، حيث أصبحت ليبيا وسوريا واليمن والعراق ساحات معارك بالوكالة لمنافسين دوليين وإقليميين. وأضاف "ببساطة، أدَّت حرب الطائرات بدون طيار، وسباق التَّسلُّح المصاحب لها، إلى تغييرات في ديناميكيات القوة العسكرية منذ عقود".

وذكر أنَّ تركيا صعدت كقوة عظمى عبر إنتاجها للطائرات المسيَّرة، حيث تعد تركيا الدولة الأكثر نجاحًا في الشرق الأوسط عندما يتعلَّق الأمر باستخدام الطائرات المسيَّرة، ودمجها في عمليَّاتها العسكرية على نطاق واسع، لتعزيز طموحاتها عبر مجموعة مِن الميادين الإستراتيجية، مِن سوريا وليبيا إلى أذربيجان. كما أدَّت إستراتيجية تركيا إلى تحييد أنظمة الدفاع الجوي، مثل نظام بانتسير الروسي، ممَّا سمح للطائرات المسيَّرة التركية اكتساب التَّفوُّق الجوي، كما ظهر بشكل كبير في ليبيا وسوريا، وأخيرًا في أوكرانيا، حيث أكَّد سلاح الجو الأوكراني أنَّ قوَّاته نفَّذت عدَّة ضربات ناجحة ضدَّ قوافل المركبات العسكرية الروسية باستخدام طائرات مسيَّرة تركية الصنع.

 

وخلص تقرير معهد الشرق الأمريكي إلى أنَّ هجمات الحوثيين على دولة الإمارات تعدُّ مثالًا بارزًا على هذه الديناميكيات العسكرية الجديدة، حيث يجب على الدول الوطنية في منطقة الشرق الأوسط تأسيس نظام حوكمة يحدِّد معايير استخدام الطائرات المسيَّرة، وتقنين نقل تكنولوجيا الطائرات المسيَّرة إلى الجهات غير الحكومية التي تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة.

التأثيرات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية:
في 7 مارس/ آذار -أيضًا- نشر معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تقريرًا له، تحت عنوان "تأثير الحرب في أوكرانيا على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، حيث قال فيما يتعلَّق بالتأثير على الوضع في اليمن: "ستتأثَّر العديد مِن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماديًّا وسلبيًّا بالنزاع في أوكرانيا، على سبيل المثال، لبنان وسوريا وتونس واليمن".

وأوضح أنَّ هذه البلدان، التي مِن بينها اليمن، تعتمد في المقام الأوَّل على أوكرانيا أو روسيا في استيراد المواد الغذائية، وخاصة القمح والحبوب. وأضاف "مِن المقرَّر أن تؤدِّي الأزمة (الروسية الأوكرانية) إلى تعطيل سلسلة واردات الحبوب والبذور الزيتية، وزيادة أسعار الغذاء، وزيادة تكاليف الإنتاج المحلي في الزراعة".

وقال التَّقرير "سيكون لانخفاض الغلَّات والمحاصيل، وخاصَّة لصغار المزارعين، آثار سلبية على سبل العيش، ومِن المحتمل أن يؤثِّر بشكل غير متناسب على أولئك الذين يعتمدون على الزراعة للحصول على دخلهم الأساسي، وفي مقدِّمتهم الفقراء والضعفاء"، وعلى رأس ذلك "بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الهشَّة، مثل سوريا ولبنان واليمن، حيث تهدِّد الأزمة الأوكرانية بشكل كبير بصعوبة الحصول على الغذاء". وأوضح أنَّ "اليمن يستورد نحو 40٪ مِن قمحه مِن البلدين المتحاربين (أوكرانيا وروسيا)"، وانعكس ذلك بشكل كبير على اليمن، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون مِن الأزمات الغذائية، ومِن انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن مِن (15) مليونًا إلى أكثر مِن (16) مليونًا خلال ثلاثة أشهر فقط، في نهاية عام 2021م، وبالتالي لن تؤدِّي الحرب في أوكرانيا إلَّا إلى تفاقم هذه الحالة القاتمة بالفعل في اليمن.

انحسار النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط:
في 3 مارس/ آذار نشر المعهد الملكي البريطاني للشئون الدولية (تشاذام هاوس)، تقريرًا بعنوان "إقصاء وزير شئون الشرق الأوسط يترك امتداد بريطانيا العالمية رقيقًا"، قال فيه: "أقالت المملكة المتحدة وزيرها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا مِن شأنه أن يترك وزارة الخارجية مسترخية، ويقيِّد النفوذ العالمي لبريطانيا".

وأوضح أنَّ الصراع المسلح الدائر في اليمن يرشح بتصعيد المخاطر، وخاصة بعد أن هاجم المتمرِّدون الحوثيُّون الإمارات مؤخَّرًا، ممَّا أدَّى إلى مضاعفة الغارات الجوية في اليمن مِن قبل قوَّات "التحالف"، الذي تقوده السعودية. وقال "يمكن أن تتغيَّر الجغرافيا السياسية في المنطقة بسرعة". مشيرًا إلى أنَّه قبل بضع سنوات فقط، هدَّد "الربيع العربي" بإسقاط حكومات الشرق الأوسط. وفي الآونة الأخيرة، أنشأت اتِّفاقيَّات "أبراهام" تحالفات جديدة، وغير متوقَّعة إلى حدٍّ كبير.

وشدَّد على أنَّ المتغيرات في المنطقة ستتطلَّب حضور بريطاني لأنَّ "إدارة هذه الديناميكيات المتغيِّرة تحتاج إلى مستوى مِن الاهتمام البريطاني، ومِن غير الممكن قيام بقيَّة الوزراء وموظفيهم بذلك لأنَّهم مشتَّتين بين مناطق متعدِّدة"، في إشارة إلى أنَّ إلغاء منصب وزير شئون الشرق الأوسط سيسهم في انحسار النفوذ البريطاني في هذا الإقليم، خصوصًا أنَّه مِن المرجَّح أن يشهد السنوات القليلة القادمة عودة الجغرافيا السياسية للنفط، مع فرض الدول الغربية عقوبات على روسيا.

الصراعات الجنوبية اليمنية تعيق التطلعات السياسية في الجنوب:
وتحت عنوان "العوائق أمام التطلعات السياسية لجنوب اليمن تقع بشكل أساسي في الجنوب"، نشر مركز "كارنيغي" الشرق الأوسط، تقريرًا، في 7 مارس/ آذار، قال فيه "مع احتدام الصراع في اليمن، أصبحت العقبة الرئيسة أمام تحقيق التطلُّعات السياسية لجنوب اليمن هي التنافس بين الجماعات السياسية الجنوبية ذاتها".

وأوضح أنَّه مع احتدام الصراع المسلح في اليمن، "كان أحد التحديات الرئيسة أمام اليمن هو تنفيذ التطلعات السياسية لليمنيين الجنوبيِّين، غير أنَّ استيلاء حركة (أنصار الله)، المعروفة باسم جماعة الحوثي، على صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014م، والتَّدخُّل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015م، لكبح تمدُّد الحوثيين عسكريًّا، كان لهما تأثير مباشر على التطوُّرات في الجنوب".

وأوضح التقرير أنَّه بسبب الحرب شهدت المحافظات الجنوبية في اليمن فرصة لإعادة تحديد علاقتها مع بقية البلاد، فقد تراوحت مطالبهم مِن تأمين قدر أكبر مِن الحكم الذَّاتي في اليمن الموحَّد إلى المطالبة بالانفصال التَّام واستعادة دولة جنوب اليمن، مثل تلك الدولة التي كانت موجودة قبل اتِّفاق الوحدة اليمنية في مايو/ أيار عام 1990م.

وذكر أنَّه في حين أنَّ النزعة لفرضية أنَّ العقبة الرئيسة أمام عملية تغيير وضع المحافظات الجنوبية هي العلاقة المشحونة بين الشمال والجنوب، "إلَّا أنَّ هذا التصوُّر خاطئ". وقال: إنَّ "أكبر مشكلة تواجه الجماعات السياسية الجنوبية هي وجود التنافس فيما بينها". وأوضح أنَّ عسكرة هذه الجماعات الجنوبية، خلال فترة الحرب، أسهم في ضعف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، وأعطت الجنوبيِّين حريَّة إدارة شئونهم الخاصَّة، وربَّما تنفيذ أهدافهم السياسية؛ وقد تجلَّى ذلك بشكل واضح مِن خلال إنشاء "المجلس الانتقالي" الجنوبي، في عام 2017م، بدعم مِن الإمارات العربية المتحدة. غير أنَّ صعود "المجلس الانتقالي" الجنوبي، الذي يسعى إلى الانفصال التَّام عن الشمال، كشف أيضًا عن الانقسامات بين الفصائل الجنوبيَّة، حيث لا يمثِّل المجلس آراء جميع الجنوبيِّين، ولا يوافق العديد مِن الفاعلين السياسيين الجنوبيين على أجندته السياسية.

وأضاف التقرير أنَّ الانقسامات الداخلية في الجنوب وقفت عائقًا مع استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء، وتدخُّل التَّحالف إلى اليمن بقيادة السعودية في عام 2015م، حيث تغيَّرت الديناميكيات السياسية في اليمن بشكل كبير، وأصبح التَّدخُّل الإقليمي في الجنوب عاملًا رئيسًا في تحديد سلوك القوى السياسية هناك، والتي سعت إلى تغيير طبيعة العلاقة مع بقية البلاد، حيث ظلَّت الجماعات الجنوبية منقسمة فيما بينها، واختلفت حول الطريقة التي يمكن أن ترسم بها مستقبل الجنوب.

وأشار إلى أنَّ صعود "المجلس الانتقالي" الجنوبي جاء وسط أولويَّات مختلفة لأعضاء التحالف، الذي تقوده السعودية في اليمن، حيث دعمت دولة الإمارات المجلس الجنوبي ضدَّ حكومة الرَّئيس، عبدربه منصور هادي، المدعومة مِن السعودية. وأرجع التقرير السبب في ذلك إلى "أنَّ الإمارات أرادت ضمان قدرتها على السيطرة على الطرق البحرية اليمنية عبر خليج عدن، وهو أمر بالغ الأهمية لتجارتها".

وخلص التقرير إلى أنَّه "يجب ألَّا تنتقص الانقسامات بين المجموعات السياسية الجنوبية مِن حقيقة أنَّ مطالب الجنوب في الماضي كانت عادلة، ومع ذلك، أعطت المنافسات السياسية السياسيين الجنوبيين، وكذلك اللَّاعبين السياسيين مِن خارج الجنوب -في شمال اليمن أو في البلدان الإقليمية، حريَّة استغلال أهداف الجنوب لتحقيق أهدافهم الخاصة".
لتحميل المادة اضغط هنا