اليمن في التناولات البحثيه – النصف الاول من اكتوبر 2026

مقدمة

خلال النصف الأول من أكتوبر 2026، ركزت التناولات الدولية على تطورات المواجهات في تعز، وما كشفه التراجع العسكري من مشكلات في القيادة والتنسيق وإدارة الموارد، إلى جانب مخاطر عودة الحصار وتفاقم الأوضاع الإنسانية، واهتمت كذلك بنمو القدرات الصاروخية الحوثية وتطور شبكات الإمداد والتصنيع المحلي، وما يحمله ذلك من خطر على دول المنطقة والممرات البحرية.

كما تناولت الخيارات وحدود الدعم الإقليمي والدولي، وطرحت تساؤلات بشأن احتمال اتساع مشاركة قوى أخرى في الصراع، ومدى استعداد شركاء الرياض لتقديم مساندة عسكرية، وناقشت تحليلات فرص احتواء التصعيد والحاجة إلى موقف خليجي أكثر توافقًا تجاه اليمن، فيما ركزت قراءات أخرى على أثر الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين، وضرورة دعم مؤسسات الحكومة اليمنية لتتمكن من إدارة البلاد والدخول في تسوية سياسية.

تعز: متطلبات استعادة المبادرة

تناول تقرير نشرته مجلة نيو لاينز (New Lines) التطورات العسكرية في تعز، وعزا ما شهدته الجبهات من تراجع إلى اختلالات تراكمت طوال سنوات الحرب في القيادة والتنسيق وإدارة الموارد، لا إلى ضعف في إرادة القتال؛ فالمحافظة ما زالت تملك قاعدة شعبية واسعة للمقاومة، وخبرة قتالية وتضحيات كبيرة تحتاج إلى مؤسسة عسكرية متماسكة تحسن توظيفها.

ومن أبرز هذه الاختلالات الفصل بين دفاعات الساحل الغربي ومرتفعات تعز، رغم ارتباطهما العسكري والجغرافي، فالتقدم الحوثي في المخا وموزع والوازعية كان ينذر بانتقال القتال إلى المرتفعات والطرق الواصلة بين المدينة وريفها الجنوبي والغربي، وبحسب مصادر التقرير، كان بالإمكان إعادة الانتشار وتحصين المواقع المهددة في وقت مبكر، كما عطّلت الخلافات بين قوات تعز والمقاومة الوطنية جهود الدفاع المشترك، وتأخر الإسناد الجوي حتى خسارة بعض المواقع وقطع طرق رئيسية.

وينقل التقرير روايات عن دخول مجموعات حوثية صغيرة على دراجات نارية ومركبات إلى بعض المناطق لاختبار الدفاعات واستغلال ثغرات الانتشار، بالتزامن مع تقديم أموال وإمدادات لخلايا محلية، ومع تأخر التعزيزات وبطء الاستجابة، حققت هذه المجموعات اختراقات في بني عمر والتربة والحجرية وجبل حبشي، وهو ما يبيّن أن سد الثغرات وتأمين خطوط الإمداد بين المواقع المتجاورة شرط أساسي لتثبيت الجبهات.

وتطرق التقرير إلى شكاوى تتعلق بتوزيع الموارد على الجبهات، فقد أورد التقرير اتهامات ببقاء أسلحة في المخازن بينما يطلب المقاتلون الذخيرة، إلى جانب ضعف الإخلاء الطبي والاتصالات وغياب خطط دفاع بديلة عند إعادة تموضع بعض الوحدات، وتحدث عن تسلّم بعض القادة نحو مئة جهاز “ستارلينك”، مقابل استمرار مقاتلين في الاعتماد على شبكات اتصالات خاضعة للحوثيين في صنعاء، وأشار الكاتب إلى أنه لم يتلقَّ ردًا من قيادة محور تعز على استفساراته بشأن بعض هذه الاتهامات.

ويربط التقرير تراجع ثقة السكان بالقيادات بسوء الإدارة والانفلات الأمني واتهامات بارتكاب انتهاكات تحت حماية عسكرية وسياسية، لكنه يؤكد أن هذا الغضب لا يعني قبولًا بالحوثيين؛ فالجماعة قد تستغله ميدانيًا، لكنها تبقى عاجزة عن كسب تأييد السكان أو ولائهم.

ويثير تضييق الطرق بين المدينة وريفها الجنوبي والغربي مخاوف من عودة الحصار، ويرى التقرير أن تكرار التجربة سيكون أشد وطأة، مع إنهاك الاقتصاد وتدهور الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، فالطرق الجبلية التي اعتمد عليها السكان خلال الحصار السابق تتقلص مع توسع السيطرة الحوثية، والقرى التي كانت ملاذًا للنازحين باتت بدورها معرضة للقتال، وهو ما يجعل حماية هذه الطرق والأحياء المكتظة بالسكان أولوية إنسانية وعسكرية عاجلة.

ويرى التقرير أن الحفاظ على تعز يجب أن يتقدم أولويات عملية «فجر اليمن» التي أعلنت استعادة صنعاء هدفًا لها، فخسارة المحافظة، بموقعها بين شمال اليمن وجنوبه وبين المرتفعات والساحل، ستضعف الاتصال بين مناطق القوى المناهضة للحوثيين وتحد من قدرتها على التحرك العسكري والسياسي. وتعز إلى ذلك من أهم الحواضن الاجتماعية للمشروع الجمهوري، وقد ارتبطت تاريخيًا بالحياة المدنية والتعليمية والسياسية.

ولا يفصل التقرير مصير تعز عن أمن البحر الأحمر، فالسيطرة على مرتفعاتها تؤثر في خطوط الإمداد والقدرة على الضغط على المواقع الحوثية في الساحل الغربي، وقد يتيح اتساع نفوذ الجماعة فيها تثبيت وجودها الساحلي وتعزيز قدرتها على تهديد الممرات البحرية وهذا أمر يعني السعودية مباشرة، لذلك يرى التقرير أن من الخطأ التعامل مع خسائر الساحل والمرتفعات كأنها أحداث منفصلة، فكل خسارة منها تمهّد للأخرى.

تطور التصنيع الصاروخي الحوثي وتوسع شبكات الإمداد

رصد تقرير صادر عن منظمة أبحاث تسليح النزاعات (CAR) تحولًا في القدرات الصاروخية الحوثية، من تجميع منظومات تصل عبر شبكات مرتبطة بإيران إلى تطوير قدرة على التصنيع داخل اليمن باستخدام مكونات متخصصة مستوردة، وتشمل هذه المكونات أجزاء مرتبطة بصواريخ من طراز “خيبر شكن”، بعدما تركز الإنتاج المحلي في مراحل سابقة على صواريخ أبسط، مثل “بدر”.

واستند التقرير إلى فحص أربع حاويات اعترضتها السلطات اليمنية وكانت متجهة إلى ميناء الحديدة، ووصلت الحاويات إلى المنطقة الحرة في عدن خلال يونيو وأكتوبر 2025 على متن سفينتين مختلفتين قادمتين من الصين، أي أن الأمر لم يقتصر على شحنة واحدة. وأفادت السلطات اليمنية بأن بعض المكونات وُزعت عمدًا بين عدة حاويات لتقليل احتمال اكتشاف طبيعتها أثناء التفتيش.

وشملت المضبوطات أجزاء معدنية مصنّعة بدقة، رجّحت المنظمة أن بعضها مخصص لهيكل صاروخ ومحرك يعمل بالوقود الصلب من طراز “خيبر شكن”، إلى جانب مواد للحماية من الحرارة أثناء الطيران والعودة إلى الغلاف الجوي، وأوضحت أن هذه الأجزاء تختلف عن القطع التجارية المتاحة للاستخدام العام، إذ يتطلب تصنيعها الحصول على تصميمات ومعلومات فنية مفصلة عن المنظومة الصاروخية.

وتشير وثائق الشحن إلى شركة صينية تعمل في الصناعات المعدنية الدقيقة، وتعلن تخصصها في تصنيع مكونات حسب الطلب لقطاع الطيران والفضاء، ويرجّح ذلك تصنيع الأجزاء في الخارج وفق تصميمات محددة، ثم نقلها إلى اليمن لاستكمال تجميعها محليًا، لكن المنظمة أكدت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من معلومات الشركة أو إثبات علمها بالوجهة النهائية لهذه المكونات.

وضمّت الشحنات، إضافة إلى أجزاء الصواريخ، آلة تشغيل للمعادن بالتحكم الرقمي (CNC)، ومكبسًا صناعيًا، ومضخة تفريغ، ووحدة هيدروليكية، وجهاز أشعة سينية محمولًا، وكاميرا حرارية، وترى المنظمة أن وجود هذه المعدات مع المكونات الصاروخية يرجّح استخدامها في التصنيع والفحص وضبط الجودة واختبار الأنظمة الفرعية للصواريخ. أي أن الحوثيين يسعون إلى إنتاج الصواريخ واختبارها داخل اليمن، لا الاكتفاء بتركيب قطع جاهزة.

وبحسب التقرير، قد يتيح هذا الأسلوب للحوثيين توسيع إنتاجهم المحلي وتقليل اعتمادهم المباشر على شبكات التوريد الإيرانية التقليدية. وقد سبق للمنظمة أن وثقت في عام 2024 مكونات مرتبطة بصواريخ “بدر” ضمن شحنة “Al Zahra “، إلى جانب أجزاء موردة من شركات مقرها الصين، ما يعني أن البحث عن مصادر بديلة للمكونات والتقنيات بدأ قبل الشحنات الأخيرة.

ويركز التقرير على صواريخ من طراز “خيبر شكن”، يتراوح المدى المعلن لبعض نسخها بين 1,450 و1,800 كيلومتر، وتملك قدرة على التوجيه والمناورة تصعّب اعتراضها وتختصر الوقت المتاح أمام الدفاعات الصاروخية. ويربط هذه التطورات بمؤشرات على سعي الحوثيين إلى تطوير صاروخ متعدد المراحل يتجاوز مداه 2,000 كيلومتر، إلى جانب مشروع يتضمن مركبة انزلاقية تفوق سرعتها سرعة الصوت بأضعاف، وينبّه إلى أن هذه المؤشرات لا تعني أن تلك القدرات أصبحت جاهزة للإنتاج أو الاستخدام.

بحث نشر قوات سورية في اليمن لتعزيز الهجوم البري

أفاد تقرير نشره موقع أكسيوس (Axios) بأن السعودية وسوريا تبحثان احتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن لدعم القوات الحكومية في عملياتها ضد الحوثيين، ونقل عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرس المقترح بجدية، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا، وبحسب أحد المسؤولين طُرح المقترح خلال لقاء الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، بالتزامن مع هجوم بري واسع للقوات الحكومية المدعومة سعوديًا لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، من بينها صنعاء وباب المندب، وفق ما أورده الموقع.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على المناقشات أن عدد القوات السورية المحتمل إرسالها يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جندي، مع بحث مشاركة وحدات من الفرقة 90 المتمركزة قرب دمشق والفرقة 84 الموجودة في جنوب سوريا قرب السويداء. وأشار إلى أن الفرقة 84 تضم آلاف المقاتلين الإسلاميين الأجانب الذين قدموا إلى سوريا خلال الحرب تحت مظلة “هيئة تحرير الشام” والغاية من الخطوة، بحسب التقرير، تعزيز القوات اليمنية التي وصفتها مصادره بأنها أقل تدريبًا من الحوثيين.

وشملت المناقشات التشاور مع الإدارة الأميركية، التي لا تعارض من حيث المبدأ إرسال قوات سورية إلى اليمن، وأفاد مسؤولان أميركيان بأن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” استُشيرت بشأن الترتيبات المحتملة لنشر هذه القوات، وترى واشنطن، كما ينقل الموقع، أن المشاركة السورية قد تدعم العملية السعودية دون أن تضطر هي إلى توسيع تدخلها العسكري. ورغم ترجيح مسؤول أميركي موافقة الشرع، لم يكن قد صدر قرار سوري بالمشاركة وقت نشر التقرير.

وحذّر التقرير من أن إرسال قوات سورية، خصوصًا إذا ضمت مقاتلين إسلاميين سنة أجانب، قد يعمّق الطابع المذهبي للحرب، لأن الحوثيين ينتمون إلى المذهب الزيدي، كما أن دخول قوات إضافية من خارج اليمن قد يوسّع نطاق التدخل الخارجي ويضيف أطرافًا جديدة إلى القتال، وكلما كثرت الأطراف صعبت التسوية.

التهديد الحوثي يتجاوز السعودية إلى أمن الخليج

يرى تحليل نشره تشاتام هاوس أن الحرب في اليمن تمس أمن دول الخليج كلها، لا السعودية وحدها، فاتساع الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على المطارات والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية يضر باقتصادات تقوم على حركة الطيران والتجارة والسياحة والاستثمار.

ويناقش التحليل الخيارات السعودية في ضوء هذه المخاطر، محذّرًا من أن الضربات الجوية ودعم هجوم بري قد يعيدان المملكة إلى حرب طويلة ومكلفة. وفي المقابل، تبيّن أن سياسة الاحتواء المتبعة منذ هدنة 2022 لم تعد كافية؛ فرغم أنها أسهمت في تخفيف الهجمات لفترة، أتاحت للحوثيين ترسيخ سيطرتهم وتعزيز قدراتهم. ويبقى التفاوض، بحسب التحليل، أفضل طريق إلى التسوية، لكن اعتقاد الحوثيين بأن ميزان القوى يميل لصالحهم يقلل فرص إحراز تقدم.

ولا يرى التحليل أن الاعتماد على الولايات المتحدة أو الاتفاقات الدفاعية مع أطراف خارج الخليج يكفي لمعالجة الأزمة، فواشنطن، المنشغلة باحتمال تجدد المواجهة مع إيران، لا تبدو راغبة في خوض حملة عسكرية طويلة أخرى، أما اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، التي يتناولها القسم الأخير، فقد تعزز الردع، لكنها لا تعالج الانقسامات داخل اليمن أو جذور التهديد الحوثي.

ويشدد التحليل على ضرورة تفاهم الرياض وأبو ظبي على مستقبل الدولة اليمنية، إذ أسهم دعم الطرفين فصائل مختلفة وتباين أولوياتهما في إضعاف القوى المناهضة للحوثيين ويربط توحيد الموقف الخليجي بإصلاح أداء المؤسسات اليمنية، منتقدًا الصراعات داخل مجلس القيادة الرئاسي وضعف الإدارة والمساءلة ويدعو إلى توجيه الدعم السعودي بدرجة أكبر نحو الحكومة ومجلس الوزراء ومؤسسات الدولة، حتى تحسن إدارة مناطقها وتدخل أي تسوية مقبلة طرفًا يُعتمد عليه.

ويمكن لقطر وعُمان، بحسب التحليل، الإسهام في هذا الجهد؛ فبوسع قطر المساعدة في التوصل إلى موقف سياسي خليجي أكثر اتفاقًا، بينما تواصل عُمان وساطتها مستفيدة من قنوات التواصل مع الحوثيين وقدرتها على تسهيل المفاوضات دون المشاركة في العمليات العسكرية ويطالب التحليل دول مجلس التعاون بأن تتخطى بيانات التضامن إلى سياسة مشتركة تجمع الأمن والاقتصاد والسياسة، وتدعم مؤسسات الحكومة اليمنية وتمهد لتسوية قابلة للتنفيذ.

وتزداد الحاجة إلى هذه السياسة مع انهيار الاقتصاد اليمني وشح المياه والضغوط الناجمة عن النمو السكاني، وهي مشكلات تجعل استقرار اليمن مصلحة خليجية بعيدة المدى، لا تنتهي بوقف الهجمات. ويقترح التحليل تسوية تحافظ على وحدة اليمن ضمن نظام لامركزي، وتتيح مشاركة مختلف القوى، بما فيها الحوثيون، مقابل التزامات يمكن التحقق من تنفيذها بالتخلي عن الأسلحة الثقيلة والقبول بأسس مشتركة لتنظيم الحياة السياسية.

حدود التعاون السعودي – الإسرائيلي في مواجهة التهديد الحوثي

ناقش تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست تردد واشنطن في التدخل العسكري المباشر إلى جانب السعودية ضد الحوثيين، وربطه بنهج الرئيس دونالد ترامب القائم على المعاملة بالمثل في علاقاته مع الحلفاء، وأشار إلى اعتبارات أخرى، منها تجنب حملة عسكرية جديدة قبيل انتخابات التجديد النصفي، والضغط الذي تفرضه الحرب مع إيران على مخزونات السلاح الأميركية.

وطرح التحليل احتمال أن يكون إحباط ترامب من رفض السعودية الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام أحد أسباب تحفظه، إذ كان التطبيع السعودي–الإسرائيلي سيمنحه مكسبًا دبلوماسيًا مهمًا واستشهد باتفاق التعاون النووي الأميركي–السعودي الذي وُقّع في يوليو، وربط ترامب لاحقًا المضي فيه بانضمام الرياض إلى الاتفاقيات غير أن هذا الربط يبقى قراءة من الكاتب، ولم يثبت أنه سبب الموقف الأميركي.

وبحسب التحليل، تتقاسم السعودية وإسرائيل مخاوف من إيران وحلفائها، ولهما مصلحة في الحد من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة والمطارات والاستقرار الإقليمي لكن تقارب المصالح الأمنية لم يذلل العقبات السياسية أمام إقامة علاقات علنية، مع تمسك الرياض بعدم التطبيع من دون مسار يقود إلى دولة فلسطينية واعتبر التحليل اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية مع تركيا وباكستان في أغسطس، ويتناوله القسم الأخير باسم اتفاقية مكة، توجهًا نحو بناء ترتيبات أمنية إقليمية لا تعتمد على إسرائيل. لكنه رأى أن الاستجابة للتصعيد الحوثي بقيت دون مستوى الالتزامات المعلنة، وأن الدعم التركي اقتصر، وفق ما أورده، على المساعدة الدفاعية والتقنية دون المشاركة في ضربات مباشرة.

واستشهد التحليل بحادثة طائرة “فلاي دبي” لتوضيح الحدود التي تضعها الرياض للتعاون مع إسرائيل؛ فقد سمحت بهبوط الطائرة في تبوك وقدمت الرعاية للركاب الإسرائيليين، لكنها رفضت دخول طائرة إسرائيلية لإجلائهم. ورأى في ذلك فصلًا بين واجب إنساني لا يمكن رفضه وخطوة قد تُفهم على أنها تطبيع علني.

ويرى التحليل أن استهداف مطار الملك خالد في الرياض أعاد طرح احتمال إظهار جانب من التعاون الأمني السعودي–الإسرائيلي، لكنه نبّه إلى كلفته السياسية على الرياض. فأي مشاركة إسرائيلية علنية قد تُستغل لتصوير الحملة السعودية باعتبارها تخدم مصالح إسرائيل، بينما ستوازن إسرائيل بين حجم المساعدة التي يمكن أن تقدمها وما قد تحققه من مكاسب سياسية.

اتفاقية مكة أمام اختبار التنفيذ وحدود الدور التركي

تناول تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال أول اختبار عملي لاتفاقية مكة الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان، مع تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة فقد تعهدت الدول الثلاث، خلال اجتماع طارئ في الرياض، بضمان “النشر السريع” للقوات والقدرات العسكرية لمساندة السعودية وأوضح التقرير أن تنفيذ هذا التعهد يخضع للإجراءات القانونية في كل دولة، ولا يعني تعبئة فورية للقوات أو دخول تركيا المباشر في الحرب.

ولم تكن الاتفاقية قد استكملت إجراءات التصديق في تركيا وقت نشر التقرير، إذ يتعين إقرارها في البرلمان قبل تصديق الرئيس رجب طيب إردوغان عليها، ويتطلب إرسال القوات إلى الخارج، من حيث الأصل، موافقة برلمانية، لكن الدستور يتيح استثناءً إذا استند إرسالها إلى التزام بموجب معاهدة دولية نافذة، ولأن نص اتفاقية مكة لم يُنشر، ظل من غير الواضح ما إذا كانت ستمنح الرئيس، بعد إقرارها، صلاحية إرسال قوات دون الحصول على تفويض برلماني منفصل.

ويتوقع المحللون الذين تحدثت إليهم الصحيفة أن يتركز الدعم التركي على الدفاع عن الأراضي السعودية، دون المشاركة في هجوم بري واسع داخل اليمن، وتشمل الخيارات إرسال مستشارين عسكريين، وتعزيز الدفاعات الحدودية، وتوفير منظومات دفاع جوي وصاروخي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الطائرات المسيّرة ومنظومات الحرب الإلكترونية ويمكن تشغيل بعض هذه الأنظمة بأطقم سعودية بعد تدريبها وتوفير الدعم الفني لها، ما يقلل الحاجة إلى إرسال أعداد كبيرة من القوات التركية.

ويربط التقرير هذه الخيارات بمساعي أنقرة إلى توسيع صادراتها العسكرية وإثبات كفاءة معداتها في القتال ويستشهد بتجاربها في ليبيا وسوريا وأذربيجان، حيث اعتمدت على المسيّرات والحرب الإلكترونية والمستشارين العسكريين في دعم حلفائها.

لكن التقرير يرجّح أن تحدّ أنقرة من مشاركتها حرصًا على علاقاتها السياسية والتجارية مع إيران، وتجنبًا للتوتر الذي قد تثيره مشاركة تركية واسعة وعلنية في حرب اليمن ووصف محللون هذا التوجه بأنه “تضامن محسوب”، تقدم فيه تركيا للسعودية دعمًا دفاعيًا حقيقيًا، وتحتفظ لنفسها بقرار المشاركة في أي عمل هجومي، حتى لا تجرّها الاتفاقية تلقائيًا إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين.

ولا تغيب المعالجة السياسية عن الموقف التركي؛ إذ أكد وزير الخارجية هاكان فيدان أن اجتماع الرياض بحث أشكال الدعم الممكنة للدفاع عن السعودية، إلى جانب سبل التوصل إلى حل سياسي.

المصادر

  1. New Lines Magazine, If Taiz Falls, Yemen May Never Be the Same, https://newlinesmag.com/argument/if-taiz-falls-yemen-may-never-be-the-same/ 
  2. Conflict Armament Research (CAR), Houthi Ballistic Missile Manufacturing, https://storymaps.arcgis.com/stories/1637a6eef3d2418abbcdd3efa47c256b 
  3. Axios, Syria considering sending troops to Yemen to fight Houthis, https://www.axios.com/2026/10/07/saudi-arabia-syria-houthis-yemen-troops 
  4. Chatham House, The Yemen war is not just Saudi Arabia’s problem. It’s the Gulf’s too, https://www.chathamhouse.org/2026/10/yemen-war-not-just-saudi-arabias-problem-its-gulfs-too 
  5. The Jerusalem Post, Saudi Arabia needs allies against the Houthis, but will it turn to Israel? – analysis, https://www.jpost.com/israel-news/article-911363 
  6. The National, How quickly could Turkey send military forces to back Saudi Arabia?, https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/10/06/how-quickly-could-turkey-send-military-forces-to-back-saudi-arabia/ 

 


زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك في القائمة البريدية

أدخل بياناتك لتصلك أحدث المواد والتحديثات.

للتحقق البشري: كم يساوي 6 + 9 ؟