تطورات شرق اليمن ومسارتها المستقبلية

قرارات سيادية

 قرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 30 ديسمبر (2025) إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وطلب مغادرة جميع قواتها من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، في تطور لافت بعد نحو شهر من اجتياح القوات المدعومة إماراتيا محافظتي حضرموت والمهرة.

قرار الرئيس العليمي جاء ضمن حزمة من القرارات التي شملت إعلان حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، بالإضافة إلى فرض حظر جوي وبحري وبري على كافة المنافذ مدة 72 ساعة، فيما عدا ما تسمح به قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية.

وجاءت القرارات بعد ضربة جوية نفذتها مقاتلات تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية ضد شحنات أسلحة نقلتهما سفينتين إمارتين قادمتين من ميناء الفجيرة، وفرغتا حمولتهما في ميناء المكلا بحضرموت امتدادا للدعم الإماراتي المقدم للتشكيلات المسلحة الانفصالية الموالية لـأبو ظبي.

في أعقاب الضربة الجوية والقرارات الصادرة عن الرئاسة اليمنية جاء بيان الخارجية السعودية ليدعم القرارات ويصف تحركات الإمارات في اليمن بـأنها ” لا ينسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية”، وقالت الخارجية: “نأسف لضغط الإمارات على المجلس الانتقالي للقيام بعمليات في حضرموت والمهرة، ونشدد على أهمية إيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن”.

ردت خارجية الإمارات على بيان الخارجية السعودية نافية عنها الاتهامات التي تضمنها البيان السعودي، مؤكدة أن “موقفها منذ بداية الأحداث في حضرموت والمهرة كان يهدف إلى احتواء الموقف ودعم التهدئة”، ونفت أبوظبي في بيانها “توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية، مؤكدة حرصها على أمن واستقرار الرياض واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني”.

بعدها صدر بيان عن وزارة الدفاع الإماراتية أعلن أن قواته الموجودة في اليمن سوف تبدأ المغادرة، وبالفعل سارعت لتفكيك معسكراتها وقواعدها في حضرموت وشبوة، وغادر العسكريون على متن عدد من طائرات النقل التي رصدها شهود عيان وهي تغادر مطار الريان بالمكلا، بعد ساعات من قرار الرئيس العليمي وبيان الخارجية السعودية.

في رد فعل على القرارات الرئاسية أصدر أربعة أعضاء في مجلس القيادة الموالون للإمارات ( الزبيدي، والبحسني، المحرمي، وطارق صالح)  بياناً مشتركاً أعربوا من خلاله عن رفضهم للقرارات، مشددين على أن دور أبوظبي كان إيجابياً وداعماً في المواجهات مع الحوثيين. مع أن هذا البيان كان متوقعاً صدوره، إلا أنه أثبت – في المقابل – صحة السردية القائلة إن الإمارات تدعم بعض الأطراف والمكونات لتأسيس كيانات موازية وسلطات بديلة وتشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية للدولة، وتوجهها لتحقيق أهدافها، على حساب أهداف استعادة الشرعية التي قام من أجلها التحالف العربي.  

وكان التصعيد العسكري قد بدأ مطلع ديسمبر الماضي باجتياح قوات المجلس الانتقالي – المدعوم إماراتياً- وادي حضرموت ومحافظة المهرة، ورغم بذل الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في حضرموت والمهرة جهوداً متواصلة للتهدئة من خلال مطالبة الانتقالي بسحب قواته من المحافظتين وإعادتها إلى مواقعها السابقة قبل الاجتياح، لم تتم  الاستجابة من قبل الانتقالي، كما لم يستجب للمطالب السعودية التي بدأت منذ اليوم الأول للاجتياح، وتمثل الحضور السعودي من خلال وفد رفيع ترأسه اللواء محمد القحطاني رئيس اللجنة السعودية الخاصة باليمن ، ثم في وفد عسكري زار عدن بعد أسبوع من الاجتياح، وبعدها تواصلت جهود الرياض تارة بمحاولة إقناع الانتقالي وتارة أخرى بالمحاولة مع داعميه الإماراتيين لكن دون جدوى.

في الطريق إلى مواجهات مفتوحة

بعدما تبين أن جميع الجهود الداخلية والخارجية أخفقت في تهدئة الموقف وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، شرعت الرئاسة اليمنية – بدعم سعودي- في اتخاذ تدابير عملية تهدف لفرض سلطة الدولة والمحافظة على سيادتها ووحدة أراضيها، باعتبار أن المواجهة مع الانتقالي سياسياً وعسكرياً إذا لزم الأمر صارت ضرورية، خاصة بعدما استنفدت جميع السبل الرامية للتهدئة واحتواء التصعيد الذي باشره الانتقالي نفسه عندما وجه قواته لاقتحام حضرموت والمهرة.

وبحسب وكالة الأنباء الحكومية اليمنية، فقد أقر مجلس الدفاع الوطني، في اجتماعه الطارئ (أواخر الشهر الماضي)، عدداً من الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمركز القانوني للدولة، وفرض هيبتها على كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية، ومنها التقدم بطلب لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بـ”اتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين الأبرياء في محافظة حضرموت، ومساندة القوات المسلحة على فرض التهدئة”.

وجاءت استجابة قيادة التحالف للطلب اليمني لتحذر من أي تحرك عسكري أحادي، وأوضح اللواء تركي المالكي الناطق باسم التحالف العربي أن الاستجابة جاءت نتيجة للانتهاكات الإنسانية الجسيمة والمروّعة بحق المدنيين من قبل العناصر المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي .    

اقتضت المواجهة اتخاذ عدة مسارات في سياق واحد، تمثل المسار الأول في المسار السياسي من خلال توفير غطاء للتحركات والقرارات الرئاسية، شمل التنسيق مع السلطات المحلية في محافظتي حضرموت والمهرة، سيما وأنهما أعلنتا منذ البداية دعم إجراءات الرئاسة والجهود السعودية والمطالبة بخروج قوات الانتقالي من المحافظتين، كما استمر التنسيق الرئاسي مع الهيئات الرسمية الفاعلة والداعمة للقرار الرئاسي، ممثلة بهيئة المستشارين ومجلس الدفاع الوطني وقيادة وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، فضلاً عن مؤسسات الدولة التشريعية ممثلة بمجلسي النواب والشورى، وكذلك الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية . وهو ما تجلى بوضوح في حضور هذه المؤسسات والهيئات وتأييدها لقرارات الرئاسة وإجراءاتها بما في ذلك الطلب المقدم لقيادة التحالف العربي بالتحرك لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبره البعض مقدمة للمواجهة المباشرة مع قوات الانتقالي التي تبين للرأي العام والمراقبين أن اجتياحها للمهرة وحضرموت تحركات أحادية، تعتبر تمرداً وخروجاً على مؤسسات الدولة ومسار التوافق الوطني بما فيها اتفاق الرياض وقرار إعلان نقل السلطة.

ولوحظ في هذا السياق التئام أعلى الهيئات والمؤسسات الرسمية للدولة وتوافقها ودعمها للإجراءات الرئاسية، وتأكد ذلك خلال سلسلة الاجتماعات التي قادها رئيس مجلس القيادة قبل وبعد صدور القرارات المهمة، حيث اجتمع أكثر من مرة بأعضاء مجلس القيادة الرئاسي- باستثناء الموالين لأبوظبي- وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، وهو أعلى هيئة عسكرية مهمتها الدفاع عن سيادة البلد، ورئيس مجلس الوزراء، وهيئة المستشارين، ومسؤولي السلطة التشريعية وهيئة التشاور والمصالحة، ورؤساء الهيئات العسكرية والأمنية.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قد التقى- بعد أيام من اجتياح حضرموت والمهرة- سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأكد لهم أن “الشراكة مع المجتمع الدولي ليست شراكة مساعدات فقط، بل مسؤولية مشتركة في حماية فكرة الدولة، ودعم مؤسساتها الشرعية، والحيلولة دون تكريس منطق السلطات الموازية، مشيرا إلى أن الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي، تمثل خرقا صريحا لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وتهديدا مباشرا لوحدة القرار الأمني والعسكري، وتقويضا لسلطة الحكومة الشرعية، وتهديداً خطيراً للاستقرار، ومستقبل العملية السياسية برمتها”. 

محلياً تصاعدت مواقف رفض سيطرة الانتقالي من أبناء المحافظتين، ولوحظ هنا أن المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظتين أبدت مواقف داعمة للرئاسة وقيادة التحالف العربي في مواجهة المجلس الانتقالي رغم سطوته وسيطرته وانتشار وحداته العسكرية في مختلف المناطق، ورغم محاولة تطبيع الأوضاع وإجبار مسؤولي السلطة المحلية على القبول بالواقع الجديد الذي تشكّل بفعل اجتياح قواته مناطق حضرموت والمهرة ضمن عملية أسماها “المستقبل الواعد”، وقد جاءت البيانات والفعاليات الجماهيرية لتؤكد الرفض المطلق لسيطرة الانتقالي، من خلال حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، والمجلس الوطني وغيرها من المكونات والقيادات المحلية والرموز الاجتماعية والسياسية.   

على الصعيد نفسه أبدت الرئاسة اليمنية حرصا كبيراً على فك الاشتباك بين القضية الجنوبية كقضية عادلة يعترف بها الجميع، والمجلس الانتقالي كمكون سياسي يسعى لتحقيق مكاسب خاصة باسم القضية ذاتها، من خلال تقديم نفسه ممثلاً وحيداً لجميع المواطنين في المحافظات الجنوبية، وهو ما توافق معه الخطاب السياسي والإعلامي لقيادة التحالف العربي وكذلك المسؤولين والكتاب والصحفيين والنشطاء اليمنيين والسعوديين، بما في ذلك يمنيين من محافظات جنوبية وكذلك أبناء محافظتي شرق اليمن المهرة وحضرموت.

وفي رسالته التي وجهها لليمنيين قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إن السعودية تعاملت مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة، لا يمكن تجاهلها أو اختزالها في أشخاص، أو توظيفها في صراعات لا تخدم جوهرها ولا مستقبلها، وهو بهذا يوجز الموقف السعودي من القضية الجنوبية، بعيدا عن محاولة الانتقالي اختزالها في جملة ما يحصل عليه من مكاسب وامتيازات خاصة.

 تأكيداً على ذلك قال سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر “إن استغلال القضية الجنوبية والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية، وإقصاء وتهميش أبناء المحافظات الجنوبية، أضر بها وأفقدها المكاسب التي تحققت، سواءً من خلال مخرجات الحوار الوطني الشامل، أو اتفاق الرياض 2019، أو اعلان نقل السلطة 2022”.

وبدوره قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن قضية الجنوب عادلة وفي صلب مشروع الدولة، لكن لا أحد يملك تفويضًا بديلًا لأهل الجنوب، و”لا يحق لأحد توظيف قضية الجنوب لتحقيق أهداف سياسية”، وهذا الطرح يهدف إلى قطع الطريق على الانتقالي الذي ظل مصراً على  احتكار تمثيل الجنوب والقضية الجنوبية منذ تأسيسه بدعم وتمويل إماراتي في مايو 2017.

وفي سياق متصل ركزت استراتيجية المواجهة مع الانتقالي على قطع طرق تمويله وحصوله على الدعم والتسليح الإماراتي، وذلك من خلال إخراج الإمارات وقواتها من اليمن، وكذلك إعلان حالة الطوارئ، فضلاً عن ضرب كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والمركبات العسكرية التي كانت في طريقها للوحدات التابعة للانتقالي في حضرموت، ومع ذلك لا تزال بعض قنوات الإمداد والتواصل بين أبوظبي والقوى الموالية لها مفتوحة، ولو بطرق غير مباشرة وغير معلنة، واستكمال القوات البحرية السعودية انتشارها في بحر العرب ولاسيما على مقربة من السواحل اليمنية.

وفي الثاني من يناير ( 2026) بدأت الحكومة الشرعية عملية (استلام المعسكرات) التي قادتها قوات درع الوطن بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، (تم تعيينه في اليوم نفسه)، وشرعت في التحرك صوب مناطق سيطرة الانتقالي في وادي حضرموت بدءاً بمعسكر اللواء 37 ميكا في منطقة الخشعة، مسنودة بمقاتلات سعودية، وخلال ساعات قليلة تمكنت قوات درع الوطن من السيطرة على مناطق واسعة وصولا إلى المدن والمراكز الرئيسية في وادي حضرموت وفي مقدمتها سيئون والقطن.

  وزاد من تعقيد الأمور وتأزيمها إعلان رئيس المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية مدتها سنتان، يعقبها استفتاء على انفصال جنوب اليمن عن الجمهورية اليمنية، في إشارة واضحة إلى أن الانتقالي يعتبر الشراكة مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي منتهية، وأن الانتقالي سيتولى إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته وفقاً للإعلان الدستوري الذي قال إنه سينظم مرحلة ما بعد الاستفتاء، وقد يصبح ساري المفعول إذا لم تستجب بقية الأطراف اليمنية للحوار مع الانتقالي على آليات تنظيم المرحلة الانتقالية.

 مواقف الأطراف الفاعلة في المشهد الراهن

أولاً: السعودية:

بعد إخراج الإمارات من التحالف، باتت السعودية تتفرد بقيادة التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، وموقفها واضح تجلى في التأكيد على دعم مجلس القيادة والحكومة والسلطة المحلية في حضرموت والمهرة، وتشديد المطالبة بخروج قوات الانتقالي من المحافظتين، سيما وأن الأمر بالنسبة لها متصل بالأمن القومي السعودي، ولا يبدو أنها ستتهاون فيه، وقد وظفت لذلك قدرات جوية مساندة لتحركات قوات درع الوطن وتقدمها لاستلام المعسكرات في محافظة حضرموت وتأمين المدن والمنشأت العامة وحماية المواطنين.

ثانياً: الإمارات

رغم إعلان الامارات سحب قواتها إلاّ أن بصماتها واضحة في تصعيد الانتقالي ودفعه لمزيد من الإجراءات الأحادية السياسية والعسكرية التي تضر بوحدة اليمن والمركز القانوني للجمهورية اليمنية، والاضرار بالأمن القومي السعودي. 

ثالثاً: الحكومة والرئاسة اليمنية: ويمثلها مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي، مسنوداً بدعم التحالف العربي والسعودية ومواقف عربية وإقليمية ودولية جاءت مساندة ومؤيدة وداعمة للقرار اليمني وبما يكفل حماية استقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وهو ما شكل داعماً قوياً لاتخاذ قرارات سيادية في الأيام الماضية، واضعة بعين الاعتبار ضرورة استعادة سيادة الدولة على كافة المناطق والأراضي والمنافذ التي سيطرت عليها قوات الانتقالي في ديسمبر الماضي.

رابعاً: السلطات المحلية والمكونات السياسية والاجتماعية في حضرموت والمهرة: أثبتت حضوراً فاعلاً في المشهد الراهن، من خلال الموقف الرافض لسيطرة الانتقالي وفرض سياسة الأمر الواقع، وجاءت مواقفها منسجمة مع الموقف الرسمي لقيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وشكّلت قاعدة شعبية ورسمية على الأرض، جعلت سيطرة الانتقالي فاقدة الغطاء السياسي والمظلة الجماهيرية التي حاول كثيراً التركيز عليها، سيما وأن بعض المكونات واجهت الانتقالي بقوة السلاح كما هو حال حلف قبائل حضرموت، ورغم فارق الإمكانيات بين الطرفين إلا أن  الحلف سجل حضوراً فاعلاً وراكم رصيده الشعبي في حضرموت.

وتلتقي الأطراف الثلاثة (السعودية والحكومة الشرعية والمكونات اليمنية المحلية) على هدف واحد يتمثل في فرض واقع جديد لا سطوة فيه للانتقالي، بحيث تبقى محافظتي حضرموت والمهرة تحت قيادة السلطات المحلية (إداريا) وقوات درع الوطن (عسكريا)، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إضعاف الانتقالي بإخراجه من معادلة الشرق اليمني، إما مهزوماً عسكرياً أو معزولاً سياسياً، ومؤشرات حملة استعادة المناطق تشير إلى الأمرين معاً: الهزيمة والعزل.

خامساً: المجلس الانتقالي: رغم كثافة الحشد والتعبئة التي استخدمها الانتقالي لاجتياح حضرموت والمهرة بتلك السرعة، إلا أنه ظهر فاقد الحيلة فيما بعد، حيث تصلب في موقفه الرافض للانسحاب، محاولا القفز إلى الأمام بدعوة أنصاره للاحتشاد والمطالبة بإعلان الانفصال، وهذا ما أفقد الجهود التي بذلتها الرياض محتواها، ودفع بالأمور نحو التصعيد والمواجهة، وصولاً إلى إعلان الحكومة حملة عسكرية لإخراج الانتقالي من حضرموت والمهرة، وبدلاً من التعاطي الإيجابي مع آخر فرص الانسحاب قرر الانتقالي مواصلة السير صوب الانفصال بإعلانه بيانا سياسيا قال إنه ينظم مرحلة انتقالية يعقبها استفتاء الانفصال، ما يعني أن الانتقالي لم يعد معترفا بالشرعية القائمة على الشراكة في إدارة المناطق المحررة، بل إنه هدد السعودية بتسريع خطوات الانفصال في حال تعرضت قواته للقصف، وهو يدرك أن القصف السعودي سوف يستمر ضد وحداته التي ترفض الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في حضرموت والمهرة.

سيناريوهات متوقعة

في ضوء المعطيات الماثلة ميدانيا بانكسار قوات المجلس الانتقالي في وادي حضرموت وسيطرة قوات درع الوطن واتجاهها نحو ساحل حضرموت، لا توجد أي مؤشرات على انسحاب سلس من كافة أرجاء محافظتي حضرموت والمهرة، يرجح الاستمرار في العملية العسكرية الجارية، ويمكن الإشارة إلى عدة سيناريوهات متوقعة في المدى القريب والمتوسط :

  1. حسم تدريجي لصالح قوات درع الوطن واستمرار التقدم الميداني نحو ساحل حضرموت بدعم جوي وبحري سعودي ، بما يؤدي إلى إخراج قوات المجلس الانتقالي من كامل المحافظة دون معركة شاملة، مع تحييده عسكرياً في المحافظة. 
  2. تصعيد محدود في ساحل حضرموت، فقد يلجأ المجلس الانتقالي لمحاولات إرباك المشهد في مدن الساحل،  وصُنع  توترات أمنية أو احتجاجات موضعية، بهدف استنزاف قوات درع الوطن وخلط الأوراق دون مواجهة عسكرية مباشرة، وفي السياق ذاته  تحريك أدوات ضغط سياسية وإعلامية دولية بدعم إماراتي، لكن دون قدرة حقيقية على قلب المعادلة، في ظل وضوح الخطوط الحمراء السعودية.
  3. انتقال الصراع من المجال العسكري إلى السياسي، فمن المحتمل أن يقوم المجلس الانتقالي بعد خسارته الميدانية،  بالتركيز على خطاب الأمر الواقع والشرعية الشعبية، مقابل تحرك الحكومة الشرعية بدعم سعودي لتثبيت سلطة الدولة على جميع أرجاء المحافظتين، وستسعى السعودية إلى تنسيق أعمق مع عُمان لضبط المهرة ومنع أي فراغ أمني أو نفوذ منافس، بما يعزز الاستقرار الحدودي ويغلق مسارات التصعيد

توصية :

استثمار التفوق الميداني بسرعة عبر تثبيت سلطة الدولة في حضرموت والمهرة، وفتح مسار سياسي أو عسكري منضبط يُنهي أي ترتيبات انفصالية بالقوة الناعمة أو العسكرية في حال إصرار الانتقالي وداعميه على تقويض وحدة اليمن، وتهديد الأمن القومي السعودي والعُماني.


زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك في القائمة البريدية

أدخل بياناتك لتصلك أحدث المواد والتحديثات.

للتحقق البشري: كم يساوي 1 + 2 ؟