ندوة حول تجارب البلديات التركية في الإدارة والخدمات

 

نظم مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع وقف الهجرة والجاليات اليوم ندوة علمية بعنوان: “تجارب البلديات التركية في الإدارة والخدمات”، بمشاركة نخبة من الباحثين والمسؤولين الأتراك، حيث ناقش المتحدثون أبعاد التجربة التركية في الإدارة المحلية، وما تحمله من دروس في التشريع والخدمات والحوكمة والمشاركة المجتمعية.

التشريع والبنية المؤسسية

في مداخلته، أكد الباحث السياسي رضوان الخطابي على أهمية الاجتهاد في صياغة الدساتير وتجديدها بما يتناسب مع احتياجات البلديات. وشرح هيكلية البلديات ضمن الإدارات المحلية، وآليات انتخاب وتعيين أعضاء المجالس ورؤسائها. كما أبرز دور التشارك السياسي في منح البلديات مكانة معتبرة داخليًا ودوليًا، وسهولة الخدمات نتيجة للبنية التحتية المتطورة. وأشار إلى الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها السلطات المحلية، إضافة إلى وجود جهاز إداري منظم يغطي جميع أنحاء البلاد، خاصة في مجالات التعليم والتأهيل والتدريب المجاني.

الإطار القانوني والإداري

أما رئيس الهيئة التنفيذية لوقف الهجرة والجاليات رجب سيار فقد تناول في مداخلته الإطار القانوني والإداري للبلديات التركية، موضحًا أثر البيروقراطية على إنجاز الأعمال البلدية، وطبيعة الهيكلة الإدارية لإدارة المدن والقرى. وأشار إلى تبعية القوة الإدارية للمدن الكبرى مع التنسيق بين الإدارات الوسطى والصغرى، كما أوضح آليات نجاح المرشحين في بلدية إسطنبول ومجلسها البلدي.

وبيّن أن إدارة الخدمات البلدية تقوم على توزيع الموارد على مختلف المناطق، والاستفادة من الضرائب لتعزيز الخدمات وجودتها. وتحدث عن أهمية إدارة الأزمات، مشيرًا إلى خطط مواجهة الكوارث المناخية. كما أوضح أن تقليص عدد البلديات في المدن الكبرى يسهّل عملية الإدارة، إلى جانب تبني استراتيجيات للهندسة المدنية في تنظيم المناطق السكنية والزراعية والصناعية والمطارات، وإدارة الموارد الحيوية كالمياه والكهرباء والنظافة. وأكد في ختام مداخلته على دور الأتمتة الإدارية لمواكبة التطور التكنولوجي.

الحوكمة والممارسة العملية

من جانبه، قدّم نائب رئيس بلدية عمرانية مسعود أوزدمير عرضًا عمليًا حول الحوكمة والمشاركة المجتمعية وإدارة الموارد المالية. وأكد أن الصلاحيات تضبط بالقوانين، وأن كل موظف في البلدية – حتى الأصغر – يمتلك صلاحيات واضحة وفق لوائح تنظيمية. وأوضح أن نجاح رؤساء البلديات يعتمد على مهاراتهم الإدارية والقيادية.

وفي حديثه عن الموارد المالية، ذكر أن ميزانية البلديات تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية: المخصصات من الحكومة المركزية، عائدات الضرائب، وأجور الخدمات والرخص. وأضاف أن توزيع الموارد يتم وفق نسبة السكان، مع وجود رقابة سنوية شفافة على المصروفات عبر مناقصات علنية، ونشر تقارير مالية متاحة للجمهور.

كما تناول آليات قياس الأداء السنوية، ودور القضاء في محاسبة المخالفات، مؤكدًا أن مبدأ المساءلة يمثل أساس العمل البلدي. وأشار إلى أهمية المهندسين الصناعيين وفنيي الصيانة في تلبية الاحتياجات اليومية، مع التزام البلديات بالاستجابة لشكاوى المواطنين خلال يومين كحد أقصى. كما أوضح أن البلديات تنظم نشاطين ثقافيين يوميًا، وتقدم مساعدات لذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الضعيفة، مع الحفاظ على استقلاليتها القانونية، وبناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني عبر المؤتمرات والندوات والزيارات.

واستعرضت الندوة، عبر مداخلات متكاملة، الجوانب التشريعية والقانونية والإدارية والعملية للتجربة التركية في إدارة البلديات. وأكد المشاركون أن هذه التجربة تقدم نموذجًا غنيًا يمكن الاستفادة منه في مجالات التشريع، الحوكمة، إدارة الموارد، والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في تطوير أداء السلطات المحلية وتعزيز خدماتها للمواطنين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى