تحت الحصار: التداعيات الإنسانية لحصار الحوثيين لمدينة تعز

مقدمة

يعيش نحو 2.8 مليون إنسان في مدينة تعز ومحيطها أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة، بعد أن أغلقت جماعة الحوثي منفذ المدينة الأخير مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأطبقت عليها الحصار من الجهات الأربع، امتداداً لحصار جزئي تفرضه منذ اثني عشر عاماً من ثلاث جهات، وامتدت تداعيات هذا الحصار لتمسّ مباشرة حق السكان في الحياة والصحة والغذاء والمياه، ويُذكّر هذا التقرير بأن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين بوصفه أسلوباً من أساليب القتال، وهي التزامات تنتهكها جماعة الحوثي بإغلاقها منافذ المدينة ومنعها إدخال الوقود والغاز المنزلي المخصّصَين لها.

ويهدف التقرير إلى توثيق التداعيات الإنسانية للحصار،  والاحتياجات العاجلة للسكان، والفئات الأكثر تضرراً، وإجراء مقابلات ميدانية من عدد المسؤولين ذوي الصلة بالجانب الإنساني في المحافظة، وكذلك تقديم توصيات عملية إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمانحين والشركاء الإنسانيين، بما يسهم في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إليهم دون تأخير، ويستند إلى مقابلات ميدانية مع مسؤولين يديرون الاستجابة الإنسانية من داخل المدينة، والأرقام الواردة فيه تقديرات الجهات المحلية وقت إجراء المقابلات.

وينتظم التقرير في عدة محاور؛ يتناول أولها نطاق الحصار، ثم آثاره على القطاعات الحيوية والفئات الأكثر هشاشة، ويختتم بخلاصة وتوصيات، تليها شهادات المسؤولين الميدانيين.

مدينة تُخنق ببطء

يعيش سكان مدينة تعز ومحيطها في ظل حصار محكم تفرضه جماعة الحوثي من الجهات الأربع، حرمهم من الوصول المنتظم إلى الوقود والغاز المنزلي ومياه الشرب والدواء، وجعل استمرار الخدمات الأساسية مرهوناً بمخزونات توشك على النفاد، وتؤكد شهادات المسؤولين الذين يديرون الاستجابة من داخل المدينة أن هذه الأوضاع باتت تهديداً متصاعداً لحياة المدنيين وسلامتهم.

وتُظهر المعطيات التي جمعها التقرير أن الحصار دفع المدينة إلى حافة انهيار شامل في الخدمات الحيوية إذ أُغلقت محطات الوقود والغاز بنسبة 100%، ولا تغطي إمدادات مؤسسة المياه سوى 8.2% من احتياجات السكان، فيما تواجه أقسام في المستشفيات خطر التوقف خلال أيام قليلة، ولا يكفي مخزون مستلزمات الغسيل الكلوي لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ومع كل يوم يستمر فيه الحصار، تتضاعف المخاطر التي تهدد حياة المرضى والفئات الأكثر هشاشة.

 حصار من الجهات الأربع

جاء الحصار امتداداً لسنوات من القيود التي فرضتها جماعة الحوثي على منافذ المدينة؛ إذ أدى إغلاق الجماعة للجهة الرابعة، خط بير باشا الضباب الموصل إلى مدينة التربة إلى عزل تعز عزلاً تاماً عن محيطها، وتقييد حرية تنقل المدنيين على نحو غير مسبوق، حتى بات من يدخل المدينة عاجزاً عن مغادرتها، ومن يغادرها عاجزاً عن العودة إليها، بما يحول دون وصول المرضى للمستشفيات والمراكز الصحية والعاملين إلى مصادر الرزق.

ويمتد نطاق الحصار ليشمل مديريات القاهرة والمظفر وصالة داخل المدينة، ومديريات صبر الموادم وصبر مشرعة وحدنان، وأجزاءً من مديرية المسراخ، وتؤوي هذه المناطق ما بين 4,200 و4,250 أسرة نازحة، أي قرابة 29,500 شخص، سبق أن نزحوا من مقبنة وجبل حبشي، ليجدوا أنفسهم مجدداً في دائرة الحصار والحرمان، ويتفاقم هذا الوضع مع موجة نزوح جديدة أعقبت اجتياح عدد من المديريات مؤخراً، ولا يزال حصر أعدادها جارياً من قِبل الوحدات التنفيذية المعنية بالنازحين، بما يضاعف الضغط على موارد شحيحة أصلاً، ويزيد من هشاشة هذه الفئة واحتياجها إلى الحماية والمساعدة العاجلة.

انهيار الخدمات الحيوية تحت الحصار

يمثّل منع جماعة الحوثي دخول المشتقات النفطية والغاز المنزلي المحرّك الرئيس لانهيار الخدمات في المدينة، فمع الإغلاق الكامل لمحطات الوقود والغاز واقتراب المخزونات من النفاد، توقفت محطات الكهرباء التجارية، وتعطلت وسائل النقل، وعجزت الأسر عن توفير مستلزمات طهي طعامها، ويحدث ذلك في حين تتوافر كميات من المشتقات النفطية المخصصة لتعز في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، وما زال الحوثيون يمنعون نقلها إلى المدينة حتى تاريخ إجراء المقابلات، وقد انعكس شحّ الوقود مباشرة على إمدادات المياه، إذ انخفض الإنتاج إلى نحو النصف، وتراجعت تغطية مؤسسة المياه لاحتياجات السكان من 30% إلى 8.2%، ما يدفع الأسر إلى الاعتماد على مصادر بديلة مكلفة وغير مأمونة. ويتزامن ذلك مع تراكم النفايات في الأحياء المكتظة جراء توقف أعمال النظافة، بما يرفع مخاطر تفشي الأمراض.

أما القطاع الصحي، فيواجه خطر توقف عدد من أقسام المستشفيات خلال أيام، وفي مقدمتها الأقسام التي تخدم مرضى الفشل الكلوي، فيما بات إنتاج الأكسجين مهدداً لاعتماد مصانعه الثلاثة في المحافظة على الديزل والطاقة، وتعمل الكوادر الصحية في ظروف بالغة الصعوبة وسط حاجة ملحّة إلى أدوية الأمراض المزمنة والمحاليل الوريدية والمستلزمات الجراحية.

ويُعد مرضى الفشل الكلوي الأكثر تعرضاً للخطر إذ يعتمد 270 مريضاً على جلسات الغسيل المنتظمة في مركز الغسيل الكلوي بتعز، الذي اضطر إلى تقليص مدة الجلسات إلى النصف بسبب شحّ مادة الديزل، وتراجع عدد جلساته اليومية عن 77 جلسة نتيجة تعذّر وصول المرضى، إلى حوالي 37 جلسة في اليوم. 

 كما يُحرم ما بين 40 و50 مريضاً من المناطق الواقعة خارج المدينة من الوصول إلى المركز بسبب إغلاق الطرق، فيما يضطر المرضى إلى شراء المحاليل الملحية على نفقتهم الخاصة، ويحذّر مدير المركز من أن توقف الغسيل قد يؤدي إلى وفاة الغالبية العظمى منهم.

الحصار يدفع تعز نحو المجاعة

أدت القيود التي تفرضها جماعة الحوثي على دخول الغذاء والوقود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية وانعدام الغاز المنزلي، ما أضعف قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، وتحذّر لجنة الطوارئ من أن استمرار الحصار قد يفضي إلى مجاعة داخل المدينة، في ظل محدودية المبادرات القائمة، ومنها ما أدخلته مجموعة هائل سعيد أنعم من مواد غذائية كالدقيق، وعجزها عن سدّ الفجوة المتزايدة في الاحتياجات، وبحسب ما رصد ميدانيًا في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفع سعر كيس القمح (10 كيلوغرامات) من 8,800 ريال إلى 12,000 ريال خلال أسبوعين، أي بنحو 36%، وسعر الأرز (10 كيلوغرامات) من 21,000 إلى 26,000 ريال، أي بنحو 24%، فيما قفز سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) في السوق السوداء من 30,000 إلى نحو 80,000 ريال. 

ويتفاقم انعدام الأمن الغذائي مع فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها، ولا سيما تلك التي تعتمد على العمل اليومي في النقل بالحافلات والدراجات النارية، بعد أن أدى انعدام الوقود إلى توقف نشاطها، لتواجه هذه الأسر ارتفاع الأسعار وانقطاع الدخل في آن واحد، بما يجعلها في حاجة ماسّة إلى مساعدات غذائية ونقدية عاجلة.

الحصار يضع الفئات الأكثر هشاشة على حافة الموت

يضاعف الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي المخاطر على فئات بعينها باتت حياتها مرهونة بوصول الوقود والدواء والغذاء دون تأخير، فمع توقف وسائل النقل وإغلاق الطرق وشحّ المستلزمات الطبية، لم يعد بمقدور كثير من المرضى الوصول إلى العلاج المنتظم، ولا بمقدور الأسر الفقيرة والنازحة تأمين احتياجاتها الأساسية، بحيث يعني كل يوم إضافي من الحصار خطراً مباشراً على حياة أفراد هذه الفئات، ولذلك ينبغي أن تحظى بالأولوية في أي استجابة إنسانية عاجلة، وأن تُوجَّه إليها التدخلات الطبية والغذائية قبل غيرها، وفي مقدمتها مرضى الفشل الكلوي الذين يرتبط بقاؤهم بجلسات غسيل منتظمة باتت مهددة بالتوقف، ومرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين يواجهون صعوبة في الحصول على أدويتهم وندرتها في السوق، والأطفال حديثو الولادة في الحاضنات والمرضى المعتمدون على الأكسجين، إلى جانب الأسر النازحة القديمة والجديدة، والأسر الفقيرة والجرحى، والأسر التي فقدت دخلها اليومي بعد توقف وسائل النقل لانعدام الوقود.

أصوات من قلب الحصار

بناءً على المعطيات السابقة، نضع بين أيديكم حصيلة اللقاءات الميدانية التي أجريناها مع مسؤولي المدينة؛ حيث تتضمن السطور التالية الأسئلة المطروحة وإجاباتهم الدقيقة، والتي توثق بالأرقام والوقائع عمق الأزمة الإنسانية وحجم التحديات التي تواجه قطاعات الإغاثة والتخطيط والصحة في تعز تحت وطأة الحصار الحوثي المستمر.

د. إيلان عبد الحق نائب رئيس لجنة الطوارئ

ـــ كيف تصفون الوضع الإنساني في مدينة تعز في ظل الحصار المستمر، وما أبرز تداعياته على السكان؟

تعمل لجنة الطوارئ، بالتنسيق مع الحكومة والشركاء الإنسانيين، على متابعة المستجدات وتحديد الأولويات والاحتياجات، وتنسيق الاستجابة وفقًا للإمكانات المتاحة، لمواجهة الحصار القاتل الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية والإجرامية، لكن يجب أن نكون واضحين: إن حجم الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الحوثيون يفوق الوصف، في ظل انعدام الوقود والغاز المنزلي والمواد الغذائية، 

ـــ ما أبرز الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمواطنين في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والدواء؟

تتمثل الاحتياجات الإنسانية العاجلة في توفير الغذاء الأساسي للأسر الأكثر احتياجًا، وتأمين مياه الشرب النظيفة، وضمان استمرار الخدمات الصحية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية.

وفي القطاع الصحي تحديدًا، هناك حاجة ملحّة إلى دعم أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة، وتوفير أدوية الأمراض المزمنة والمحاليل الوريدية والمستلزمات الجراحية، إلى جانب دعم الكوادر الصحية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة.

ـــ هل رصدتم ارتفاعاً في أسعار المواد الأساسية أو صعوبة في وصول الإمدادات إلى المدينة؟ وما حجم تأثير ذلك على الأسر؟

نعم تشهد مدينة تعز ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية والوقود، إلى جانب انعدام مادة الغاز المنزلي، نتيجة الحصار المفروض على المدينة ومحدودية دخول هذه المواد إليها.

إذا استمر الحصار بهذا الشكل، فإن مئات المرضى، بمن فيهم مرضى الفشل الكلوي والسرطان والأطفال في الحاضنات، سيواجهون خطر فقدان حياتهم، مع احتمالية ارتفاع معدلات الوفيات.

ــ ما الإجراءات العاجلة التي تطالبون بها لفك الحصار وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى المواطنين

نطالب المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالضغط من أجل فتح ممرات آمنة لإيصال الغذاء والغاز المنزلي والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمخابز ومؤسسة المياه، وضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى سكان مدينة تعز.

 الأستاذ نبيل جامل مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي في تعز

ما حجم الاحتياجات الإنسانية في مدينة تعز في ظل الحصار، وما أبرز القطاعات التي تواجه عجزاً حاداً؟

ــــ فيما يتعلق بحجم الاحتياجات الإنسانية والإحصائيات المتعلقة بعدد الأسر المتضررة والقطاعات الأكثر احتياجًا، فقد رُفعت خطة عاجلة للحكومة والمنظمات الدولية للاحتياجات الإنسانية الطارئة، تشمل أهم القطاعات، وفي مقدمتها قطاعات المياه والصحة والنازحين والأمن الغذائي، بالإضافة إلى توفير مخزون من المشتقات النفطية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

أما فيما يتعلق بالحصار المفروض على المدينة، فهو يشمل خمس مديريات أساسية وأجزاء من مديريات أخرى، هي مديريات صبر الموادم وصبر مشرعة وحدنان، وجزء من مديرية المسراخ، بالإضافة إلى مديريات القاهرة والمظفر وصالة داخل المدينة، ويصل عدد السكان الموجودين حاليًا في هذه المديريات والمناطق الأخرى المتضررة إلى نحو 2.8 مليون نسمة، كما يوجد أكثر من 4,200 إلى 4,250 أسرة نازحة، بمعدل سبعة أفراد لكل أسرة، وهي أسر نزحت سابقًا من مناطق مقبنة وجبل حبشي. 

كيف أثّر الحصار على وصول المساعدات الإنسانية والمشروعات الإغاثية إلى السكان؟

ـــ أثّر إغلاق الطرق وفرض الحصار بشكل أساسي على القطاعات الحيوية في محافظة تعز، وفي مقدمتها القطاع الصحي. فالمحافظة تعاني أصلًا من صعوبة الوصول إليها منذ 12 عامًا، وكانت محاصرة من ثلاث جهات، قبل أن يُطبَق الحصار عليها من الجهة الرابعة هذه المرة، وتُغلق المدينة تمامًا.

اليوم، تواجه تعز انعدامًا في المشتقات النفطية والديزل والغاز المنزلي، مع إغلاق جميع محطات الوقود والغاز بنسبة 100%. وقد بدأت المخزونات المتوفرة بالنفاد بعد أن كانت تشكّل مصدرًا مؤقتًا لتلبية الاحتياجات.

كما بدأت تظهر مشكلات تتعلق بتوفير أسطوانات الأكسجين للمرضى، وعلى الرغم من وجود ثلاثة مصانع لإنتاج الأكسجين في المحافظة، فإن هذه المصانع تعتمد على الطاقة والديزل، اللذين باتا غير متوفرين.

وفي قطاع المياه، انخفض إنتاج المياه إلى نحو 50% من مستوياته السابقة، فيما تراجعت نسبة تغطية مؤسسة المياه لاحتياجات المدينة من 30% إلى 8.2%، الأمر الذي يعكس حجم التدهور في إمدادات المياه.

د. عصام مهيوب مدير مركز الغسيل الكلوي في تعز

–  كم عدد مرضى الفشل الكلوي المسجلين في المركز، وكم عدد جلسات الغسيل التي تُجرى يومياً؟ وهل ارتفع عدد المرضى خلال الفترة الأخيرة؟

يبلغ عدد مرضى الغسيل الكلوي المسجلين لدينا 270 حالة، وهم المرضى الذين يتلقون العلاج بصورة منتظمة ومستمرة، باستثناء الحالات التي كانت تأتي من خارج المحافظة لإجراء الفحوصات الروتينية واستكمال التجهيزات اللازمة لزراعة الكلى.

وبالإضافة إلى ذلك عدد جلسات الغسيل الكلوي اليومية كنا نجري نحو 77 جلسة يوميًا، إلا أن العدد انخفض حاليًا بسبب الحصار المطبق على مدينة تعز وصعوبة وصول المرضى إلى المركز.

  •  كيف أثّر الحصار وإغلاق الطرق على وصول الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية إلى المركز؟ وكم تكفي المخزونات المتوفرة لديكم؟

أثّرت الأحداث الأخيرة والحصار الخانق المفروض على مدينة تعز بشكل كبير في القطاع الصحي، حيث تعذّر وصول معظم مستلزمات الغسيل الكلوي إلى المركز بسبب إغلاق الطرق والقيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية.

ولا يتجاوز المخزون المتوفر حاليًا احتياجات أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ما يثير مخاوف من حدوث أزمة تهدد استمرار تقديم خدمات الغسيل الكلوي للمرضى في حال عدم وصول إمدادات جديدة.

وتتولى وزارة الصحة توفير المستلزمات الخاصة بالغسيل الكلوي، فيما تتوفر كميات محدودة منها في السوق المحلية، لكنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات في ظل الحصار المستمر وتعذّر وصول إمدادات جديدة إلى المركز.

  •  هل لديكم إحصائيات عن عدد المرضى الذين تعذّر عليهم الوصول إلى المركز أو اضطروا إلى تأجيل جلسات الغسيل بسبب صعوبة المواصلات وارتفاع تكاليف النقل؟

تسبّب الحصار المفروض على مدينة تعز وإغلاق الطرق في تعذّر وصول نحو 40 إلى 50 مريضًا بالفشل الكلوي إلى مركز الغسيل الكلوي، قادمين من مناطق شرعب والدمنة والراهدة والقاعدة والحوبان والمواسط والمعافر وجبل حبشي.

ويواجه هؤلاء المرضى صعوبات في الوصول إلى المركز لتلقي جلسات الغسيل الكلوي اللازمة لاستمرار حياتهم، نتيجة القيود المفروضة على الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة.

  • ما الاحتياجات العاجلة للمركز، وكم تبلغ كلفتها التقديرية؟ وما المخاطر التي تهدد حياة المرضى إذا استمر الوضع الحالي؟

تتمثل أبرز الاحتياجات العاجلة لمركز الغسيل الكلوي في توفير مادة الديزل أولًا، تليها مستلزمات الغسيل الكلوي، ثم المستلزمات الطبية الأخرى، وفي مقدمتها الهيبارين والمحاليل الملحية والقفازات الطبية واللاصق الطبي.

ويفاقم الحصار المفروض على مدينة تعز من صعوبة توفير هذه الاحتياجات، في ظل تعذّر وصول الإمدادات الطبية ونقص المخزون المتاح، وقد اضطر المرضى حاليًا إلى شراء المحاليل الملحية من السوق على نفقتهم الخاصة، فيما بات توفير الهيبارين والقفازات واللاصق الطبي ضرورة إسعافية لضمان استمرار تقديم الخدمة.

وتكمن الخطورة في أن الغسيل الكلوي يمثل شريان حياة للمرضى، وأن توقفه نتيجة الحصار ونقص الوقود والمستلزمات الطبية قد يؤدي إلى وفاة الغالبية العظمى منهم. ولذلك، فإن استمرار الحصار ومنع وصول الاحتياجات الأساسية يهددان حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي بانتظام.

التوصيات 

في ضوء التداعيات الإنسانية الخطيرة الموثقة، يتقدم التقرير بالتوصيات العاجلة التالية:

أولاً: إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة:

  • الضغط الصارم والوقفي على جماعة الحوثي لرفع الحصار الشامل فوراً، وفتح جميع المنافذ وفي مقدمتها (خط بير باشا-الضباب) لضمان حرية التنقل وتدفق البضائع.
  • تفعيل الآليات الدولية لتجريم سياسة تجويع المدنيين واحتجاز النفط والغاز المخصص لتعز، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

ثانياً: إلى الحكومة اليمنية:

  • تقديم دعم مالي وإغاثي استثنائي للجنة الطوارئ والوحدة التنفيذية لاستيعاب موجات النزوح الجديدة وتوفير السلع الأساسية.
  • تأمين مسارات إسعافية بديلة لإمداد المدينة بالمشتقات النفطية المخصصة لها لتفادي الانهيار الشامل للخدمات.

ثالثاً: إلى مركز الملك سلمان للإغاثة، والمنظمات الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر:

  • التدخل الطبي الإنساني العاجل من قِبل مركز الملك سلمان للإغاثة لتمويل واعتماد منحة وقود طارئة ومستلزمات طبية حيوية (كالمحاليل والهيبارين) لمركز الغسيل الكلوي بتعز، لإنقاذ حياة 270 مريضاً يهددهم الموت خلال أسبوعين.
  • دعم مؤسسة المياه ومصانع الأكسجين الثلاثة بمنظومات طاقة بديلة أو بوقود الديزل لرفع نسبة التغطية المائية الحرجة (8.2%) وتأمين احتياجات المستشفيات.
  • توسيع شبكات الأمان الغذائي والمساعدات النقدية والغذائية الطارئة للأسر النازحة والأسر التي فقدت مصادر دخلها للحد من شبح المجاعة الوشيك. 

 

خاتمة 

تكشف المعطيات والشهادات الواردة في التقرير أن مدينة تعز تواجه واحدة من أشد المآسي الإنسانية، بعد أن أطبقت جماعة الحوثي الحصار عليها من الجهات الأربع وأغلقت منفذها الأخير، ليجد نحو 2.8 مليون إنسان أنفسهم معزولين عن محيطهم، ومحرومين من الوصول المنتظم إلى الوقود والغاز المنزلي ومياه الشرب والغذاء والدواء.

وتحوّل الحصار إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين، فمحطات الوقود والغاز مغلقة بالكامل، وتغطية مؤسسة المياه لم تعد تتجاوز 8.2% من احتياجات السكان، وأقسام في المستشفيات مهددة بالتوقف خلال أيام، وإنتاج الأكسجين معرّض للانقطاع، فيما يعيش 270 مريضاً بالفشل الكلوي على مخزون لا يكفي لأكثر من أسابيع قليلة، وتواجه الأسر النازحة والفقيرة ومن فقدوا مصادر دخلهم شبح المجاعة في ظل الارتفاع المتسارع للأسعار.

ومن ثمّ، فإن رفع الحصار فوراً وفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان التدفق المنتظم للوقود والغذاء والدواء هي الحد الأدنى اللازم لحماية حياة السكان، وتبقى الاستجابة العاجلة والمنسقة للتوصيات الواردة في هذا التقرير السبيل الأقرب للحيلولة دون تحوّل الأزمة الإنسانية في تعز إلى كارثة يصعب تداركها.


زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك في القائمة البريدية

أدخل بياناتك لتصلك أحدث المواد والتحديثات.

للتحقق البشري: كم يساوي 5 + 8 ؟